مَثَل اللؤلؤة الكثيرة الثمن
مَثَل اللؤلؤة الكثيرة الثمن مش أطول من جملتين. تاجر عم يفتّش عن لآلئ حلوة بيلاقي وحدة غالية كتير، فبيروح، بيبيع كل شي عنده، وبيشتريها. يسوع بيحكيه بمتّى 13، بعد توأمه على طول: واحد بيلاقي كنز مخبّا بحقل، "ومن فرحه" بيبيع كل شي عنده وبيشتري الحقل.
لاقيين اتنين، واحد بالصدفة وواحد بعد تفتيش طويل، وجواب واحد بيشبه التاني. سوا هنّي أقصر جواب عند يسوع وأحلاه عن قيمة ملكوت الله: كل شي، وبفرح.
طريقتين للّقيا
الرجّال اللي بالحقل مش عم يفتّش عن شي. هو فاعل، عم يشتغل بأرض مش إلو، وفجأة المجرفة بتخبط بشي مخبّا. بأرض مرّت عليها جيوش قرون طويلة، دفن الغراض الثمينة كان حذر عادي، والكنز اللي ما حدا بيطالب فيه كان لصاحب الأرض. لهيك الخطة: يخبّيه من جديد، يبيع كل شي، ويشتري الحقل.
التاجر هو العكس. اللؤلؤ كان أثمن شي عرفه العالم القديم، بيتصيّد بمخاطر كبيرة من الخليج والبحر الأحمر، وتاجر اللآلئ الحلوة عيونه مدرّبة وعمره كلّه تفتيش. هو مش مفاجَأ بالملكوت، هو بيوصل له بالتفتيش، بيقيّم وبيرفض، لحد ما بيجي يوم وبيصير اللي كان عم يفتّش عنه قدّامه فعلاً.
أكتر الناس بيوصلوا لله من واحد من هالدربين. في ناس بيباغتهم الشي: حزن، ولادة، جملة عابرة بممرّ مستشفى، وفجأة أرض يوم عادي بتصير مليانة كنوز. وفي ناس بيفتّشوا عقود، بيقرأوا وبيقارنوا وبيجرّبوا، قبل ما تستقر اللؤلؤة أخيراً بإيدهم. المثلين بيكرّموا الاتنين. بس اللي ما بيسمحوا فيه هو فكرة إنو أي واحد من اللاقيين بيفاصل.
"من فرحه": التفصيل اللي بيغيّر كل شي
إذا قريتهم بسرعة، هالأمثال بتسمع كأنها قصص عن التخلّي: بيع كل شي عندك. بس إذا قريتهم منيح، هنّي قصص عن الفرح. متّى بيقولها صريحة عن لاقي الحقل: "من فرحه بيروح وبيبيع كل شي عنده". ولا واحد منهم بيخسر شي بحسابه. كل واحد لقي شي قيمته أكبر بكتير من مقتنياته، فالبيع مش تضحية، هو صفقة رابحة.
هيدا تصحيح هادي من الإنجيل لشكل تخيّلنا لمطالب الله. الملكوت بيكلّف كل شي، يسوع ما بيخفّض السعر. بس اللي بيدفعوا فعلاً بيدفعوا متل العاشق اللي بيشتري خاتم، وبيعتبر حاله محظوظ. إذا الإيمان بيحسّسنا بس بالخسارة، المثل بيوحي إنّا لسّا ما شفنا اللؤلؤة منيح، عم نبيع قبل ما نلاقي.
ست عشر قرن من الرهبنة اللبنانية هنّي تفسير لهالعبارة الوحيدة. شباب تركوا الأرض والميراث والزواج وراحوا لصمت قاديشا وعنايا، واللي صاروا قديسين ما كانوا العبوسين. شهود مار شربل، اللي ترك إمّو وضيعته وحصّته من أرض العيلة وعمره ثلاث وعشرين سنة وما رجع أخدها، بيوصفوه رجّال عنده فرح عميق وثابت. هو عمل حساب التاجر.
لؤلؤة الآباء السريان
ما في تقليد حبّ هالمثل أكتر من التقليد السرياني اللي بتصلّي فيه الكنيسة المارونية. بالسريانية اللؤلؤة هي marganitho، والكلمة صارت اسم للإيمان نفسه، وللإفخارستيا، ولمسيح.
مار أفرام السرياني، شاعر القرن الرابع الكبير بالعالم السرياني، كتب سلسلة ترانيم مشهورة عن اللؤلؤة. بيرفعها متل جوهرجي، مقطع ورا مقطع: هي منوّرة، والمسيح كمان. هي بلا عيب وواحدة، والإيمان كمان. بتولد مخبّاة بأعماق البحر وبتنطلع بثمن، وهيك كان الابن، مخبّا بأعماق التجسّد ومشتريينه إلنا على الصليب. عند أفرام لؤلؤة التاجر مش مجرد مثال للعقيدة، هي العقيدة نفسها، مضغوطة بشي بتقدر تمسكه.
هالحدس، الحقيقة كشي صغير مشع مش كجدال طويل، هو توقيع التقليد السرياني كلّه، من البشيطا للترانيم اللي لسّا بتنرتّل بالكنايس المارونية. إذا بدّك تتعمّق بهالعالم، ابدأ من اللغة اللي حكاها يسوع والتقليد الماروني نفسه: كنيسة عم تحفظ لؤلؤة واحدة من أربعة عشر قرن من الطقس القاسي.
شو بيطلب المثل
المثلين التوأم بيسألوا سؤال واحد، وهو مش "قديش تخلّيت؟". هو "شو لقيت؟". وكل الباقي بيجي من الجواب.
وبيفكّكوا عذر شائع. لاقي الحقل ما كان موهوب روحياً، كان عم يحفر. والتاجر ما كان عنده رؤيا، كان عم يعمل شغله وعيونه مفتوحة. الملكوت، بالقصتين، ممكن تلاقيه، أقرب لوجه الحياة العادية مما حدا بيتخيّل: بحقل بتعبره كل يوم، بتفتيش كنت رح تتركه.
وبيحطّوا مهلة من دون ما يسمّوها. الرجلين بيتصرّفوا نفس اليوم. الكنز اللي بتعرف عنه وما بتشتريه بيصير لغيرك.
الصلاة مع هالمثل
اقرا متّى 13: 44-46 مرّة وحدة بتمهّل، بياخد ثلاثين ثانية. بعدين اسأل حالك وين رنّت المجرفة آخر مرّة بحياتك: اللحظة اللي صلاة أو شخص أو صمت حسّيته فجأة بيسوى أكتر من خططك.
إذا إنت من نوع التاجر، لسّا عم تفتّش، كمّل التفتيش بصدق، المثل بيوعد إنو اللؤلؤة موجودة. صلاتنا لأجل الهدف مكتوبة لهالتفتيش. وإذا لقيت وعم تأجّل البيع، صلّي لقرار التاجر، وابدأ ببيع شي صغير: سهرة، حقد، راحة، بدّلها بوقت مع الكنز.
أسئلة شائعة
شو معنى مَثَل اللؤلؤة الكثيرة الثمن؟
إنو ملكوت الله بيسوى كل شي، وإنو اللي بيشوف قيمته فعلاً بيتخلّى عن كل شي مش بتذمّر بل بفرح. التاجر مش عم يضحّي، هو عم يعمل صفقة عمره. المثل بيقيس الإيمان مش بكلفته بل بقيمته، وبيسأل بهدوء إذا مرّة شفنا اللؤلؤة منيح كفاية لنريدها هالقد.
وين أمثال اللؤلؤة والكنز المخبّا بالكتاب المقدس؟
الاتنين بمتّى 13، الآيات 44 لـ46، بالفصل اللي فيه أمثال الملكوت وفيه كمان الزارع وحبّة الخردل. الكنز المخبّا بآية وحدة: واحد بيلاقي كنز بحقل، ومن فرحه بيبيع كل شي عنده وبيشتري الحقل. واللؤلؤة بآيتين: تاجر عم يفتّش عن لآلئ حلوة بيلاقي وحدة غالية كتير، بيبيع كل شي وبيشتريها. يسوع بيحكيهم ورا بعض كزوج متطابق.
شو الفرق بين الكنز المخبّا واللؤلؤة؟
اللّقيا. الفاعل بيتعثّر بالكنز صدفة وهو عم يشتغل بحقل غيره، والتاجر بيلاقي اللؤلؤة بعد عمر تفتيش مقصود. سوا بيغطّوا الطريقتين اللي بيوصل فيهم الناس لله: اللي بتفاجئهم النعمة وسط شغل عادي، والباحثين طول العمر اللي تفتيشهم بينتهي أخيراً. الاتنين بيتصرّفوا نفس الشي، بيبيعوا كل شي بفرح، وهيدا هو المقصود اللي بيعيده الزوج مرتين.
ليش اللؤلؤة صورة مهمة بالمسيحية السريانية؟
لإنو الآباء السريان خلّوها صورتهم المفضّلة للمسيح وللإيمان. مار أفرام خصّص سلسلة ترانيم مشهورة للؤلؤة، عم يقلّبها بين إيديه مقطع ورا مقطع: منوّرة، بلا عيب، متكوّنة مخبّاة بالأعماق، مطلوعة بثمن. بالسريانية اللؤلؤة هي marganitho، والكلمة صارت اختصار للإيمان نفسه. والكنيسة المارونية بترث هالتقليد كلّه بصلواتها وترانيمها.
هل المثل معناه لازم بيع مقتنياتي؟
لأغلب الناس لأ، هو بيطلب شي أصعب. البيع بالمثل صورة للتفضيل الكامل: ولا شي، لا مقتنيات ولا خطط ولا سمعة ولا راحة، بيجي قبل الملكوت. في ناس، متل رهبان لبنان أو مار شربل، بيعيشوه حرفياً. أغلب الناس بيعيشوه بإنهم يمسكوا كل شي تاني بخفّة ويكونوا جاهزين يتخلّوا عن أي شي بينافس الله فعلاً. الاختبار مش الحساب بالبنك، هو الفرح.
شوف كمان: مَثَل الزارع. مَثَل حبّة الخردل. مَثَل العذارى الحكيمات والجاهلات. مار شربل مخلوف. التقليد الماروني. صلاة لأجل الهدف.