مثل الزارع

يسوع قعد بشختورة مزحلقة شوي عن الشط، لأنه الجمع صار أكبر من الرملة. وخبّرهن عن فلاح طلع يزرع.

متى ومرقس ولوقا التلاتة سجّلوا هالمثل، والتلاتة حطّوه أول الأمثال الكبيرة عن الملكوت. وهو كمان من الأمثال القليلة كتير اللي يسوع شرحها سطر سطر. التلاميذ شافوه غريب؛ هو تعامل معه كمفتاح. سألهن: «أما تعلمون هذا المثل؟ فكيف تعرفون جميع الأمثال؟»

البزار وقع بكل مطرح

طلع الزارع ليزرع، ووقت اللي كان عم يبشّ البزار، شي وقع ع الطريق، فإجت الطيور وأكلته. وشي وقع ع أرض محجّرة، وين التراب رقيق. طلع بسرعة، ولمّا شرقت الشمس احترق ويبس، لأنه ما إله جذر.

وشي وقع بين الشوك، فطلع الشوك معه وخنقه، وما عطى شي. وشي وقع ع الأرض الطيبة، فكبر وعمل موسم: تلاتين وستين ومية ضعف اللي انزرع.

أول شي بيلفت النظر هو بذخ الزارع. ما بيفحص الأرض قبل ما يكبّ. طريق، صخر، شوك، تربة، البزار رايح ع كل مطرح، بنوع من اللامبالاة المقدسة. مهما علّم هالمثل، بيبلّش بهالشي: كلمة الله ما بتتقنّن ع الأرض الواعدة بس.

مثل فلاحين ببلد فلاحين

الناس اللي ما شافوا غير سهول مليانة وخصبة ساعات بيستغربوا ليش زارع بيضيّع بزار ع الصخر. اللي من جبل لبنان ما بيستغرب. هونيك الصخر مش الاستثناء؛ هو الجبل، والحقلة هي اللي أجيال من العيل نحتوها منه.

الجلول اللي محزّمة تلال لبنان انبنت بالإيد، حيط فوق حيط، والتراب انحمل بالسلال لفوق وانحرس متل الورتة. بأرض متل هيدي، التراب الرقيق فوق الحجر مش فرضية. هو الشقفة ع طرف الجلّ وين القمح بيطلع أول شي وبيموت أول شي. والشوك مش استعارة كمان؛ ناطر عند كل حيط حقلة موسم واحد بلا انتباه. يسوع كان عم يوصف نوع الأرض اللي الفلاحين اللبنانية عم يقاتلوها من قرون، وهنّي بيسمعوا هالمثل متل ما البحارة بيسمعوا قصة عن البحر.

وأشهر فلاح بالقصة المارونية اشتغل بهالنوع من الأرض بالذات. عشرات السنين بـدير مار مارون بعنّايا، مار شربل كان مكلّف بالحقول والكرم، وأخد دوره بالمجرفة متل كل راهب. والحجّاج اللي إجوا بعدين يفتّشوا ع صانع عجايب كانوا غالباً مرقوا حدّ الحقيقة بطريقهن: رجّال هادي عم يكسر أرض محجّرة ع جلّ مدرّج، سنة ورا سنة، بالصمت.

وهيدا مش تفصيل نمرق عنه بالعجقة. الرجّال اللي قبره اليوم بيلمّ الملايين قضى أكتر عمره بالشغل البطيء اللي هالمثل معمول منه: يشيل حجار، يقص شوك، ويترك النمو ع الله. قداسته انفلحت، ما انلاقت.

شو معنى مثل الزارع

يسوع بيفسّر القصة بنفسه، وقراءته رزينة. البزار هو كلمة الله. الطريق هو القلب اللي عمره ما بيفوّت الكلمة أصلاً، والشرير بياخدها متل عصفور عم يلقط حبة عن أرض مدعوسة. الأرض المحجّرة هي القلب اللي بيستقبل الكلمة بفرح فوري بس ما عنده عمق، فأول ضيقة بتشوي بتقتلها. الشوك هو هموم الحياة وغش الغنى وشهوة الأشيا التانية، اللي بيكبروا بالهدا وبيخنقوا الكلمة. والأرض الطيبة هي اللي بتسمع الكلمة، بتمسكها منيح، وبتحمل غلة بالصبر.

مغري نقرا هالشي كفرز للبشرية بأربع خانات، ونقضّي باقي النهار عم نقرّر قرايبنا بأيا خانة بيحطّوا. آباء الشرق عموماً رفضوا يقروه هيك. بقراءتهن، من القديس يوحنا فم الذهب للشرّاح السريان، الأربع أراضي هنّي أربع فصول لقلب واحد. نفس النفس بتكون طريق مدعوس بصبحية تهكّم، كلها صخر بموسم حماس ساهل، كلها شوك بموسم هم، وأرض طيبة بعد ما صلاة صادقة تكون كسرتها وفتحتها.

هالقراءة بتحوّل المثل من حكم لدعوة. الأرض، عكس الحكم، فيك تشتغلها. الطريق بينكش، الحجار بتنشال، الشوك بينقص، وآباء الشرق بيصرّوا إنه هالعناية هي بالذات اللي حياة الصلاة معمولة لإلها. ما في فلاح بلبنان طلّع ع سفح محجّر وقال عنه ميؤوس منه؛ قال عنه شغل.

وفي عزوة مخبّاية بالحسبة كمان. تلات أراضي بتفشل ووحدة بتحمل، ومع هيك الزارع طالع رابح فوق كل توقّع، لأنه الأرض الطيبة بتعطي تلاتين وستين ومية ضعف. اقتصاد الله بيبلع كل موسم فاشل وبيخلص برغم كل شي بحصيدة.

اعتني بأرضك بأسبوع عادي

المثل بيبطّل نظري لحظة ما تسأل شو شكل الطيور والحجار والشوك نهار التلاتا. الطريق المدعوس هو السكرول والضجة، عادة إنك تسمع كل شي وما تمتص شي، لدرجة إنجيل الأحد بيروح مع أول إشعار التنين. والدوا زغير وملموس: كم دقيقة بلا عجلة مع القراءة، والتلفون بأوضة تانية.

الحجار هي قلة الجذر، حماس بلا ممارسة. والدوا هو الروتين اللي ما بيبهر، اللي الرهبان بيسمّوه قانون: نفس الصلاة القصيرة بنفس الساعة، محفوظة بالإيام اللي ما بتحس فيها بشي، وهنّي الإيام اللي عم تعمل فيها أكتر شي. الشوك هو الأخطر لأنه محترم. ما في شي ع ليستة الهموم شرير؛ بس عم يكبر، وبيخنق بالهدا. والدوا هو تسمية الشوك بصوت عالي قدّام الله، وحدة وحدة، وهيدا نص الشغلة اللي صلاة بموسم ضغط معمولة لإلها.

ما في شي من هيدا دراماتيكي. ولا الفلاحة. وعد المثل الهادي إنه العناية العادية، بالصبر، هي كيف مواسم المية ضعف بتبلّش فعلياً. ومتل راعي مثل الخروف الضايع، الشغل الحاسم لله؛ نحنا علينا بس نخلّي الأرض صادقة.

صلّي مع هالمثل

اقرا المثل مرة كاملة، ع مهل، من مرقس 4 أو لوقا 8. وبعدين اسأل سؤال واحد بحضرة الله: وين وقع البزار فيّي هالسنة؟ ما تستعجل الجواب. خلّي الأربع أراضي تمرق قدّامك متل حقول مشوفة من طريق جبل، ولاحظ أيا وحدة بتقرصك شوي.

مهما لقيت، ما تخلّص الصلاة بجلد الذات. خلّصها وعينك ع الزارع، اللي بعده عم يبشّ بزار ع كل نوع أرض، ومنها أرضك، بكرم ما بينكسر. وبعدين اطلب منه شقفة شغل حقل زغيرة للأسبوع الجاي: حجرة تنشال، شوكة تنقص. الحصيدة شغلته هو. والعناية، بالصبر، شغلتنا نحنا.

أسئلة متكرّرة

شو الرسالة الأساسية بمثل الزارع؟

إنه كلمة الله عم تنزرع بسخاء بس لازم تنستقبل لتحمل غلة. البزار هو نفسه بكل الحالات؛ اللي بيختلف هو الأرض. المثل بيدعو كل سامع يطلّع بصدق ع حالة قلبه، وبيوعد إنه الأرض اللي بتمسك الكلمة بالصبر بتعطي حصيدة أكبر بكتير من اللي انزرع.

شو بتمثّل الأربع أراضي بالمثل؟

يسوع بيشرحها بنفسه. الطريق هو القلب اللي عمره ما بيفوّت الكلمة، والشرير بيخطفها. الأرض المحجّرة هي القلب المتحمس بس السطحي اللي بييبس لمّا تجي الضيقة. أرض الشوك هي القلب اللي فيه الهموم والغنى والملهيات بيخنقوا الكلمة. والأرض الطيبة هي القلب اللي بيسمع الكلمة، بيمسكها منيح، وبيحمل غلة بالصبر.

وين موجود مثل الزارع بالكتاب المقدس؟

موجود بتلات أناجيل: متى 13، من آية 1 لـ23، مرقس 4، من آية 1 لـ20، ولوقا 8، من آية 4 لـ15. وهو من الأمثال القليلة اللي يسوع شرحها سطر سطر لتلاميذه، ولهالسبب كتار بيسمّوه مثل الأمثال، مفتاح لقراءة كل الباقي.

أنا بس وحدة من الأربع أراضي؟

آباء كتار بالشرق قروا الأربع أراضي مش كأربع أنواع ناس بس كأربع فصول لقلب واحد. نفس الشخص بيكون طريق مدعوس بصبحية مرّة، أرض محجّرة بموسم حماس، شوك بموسم هم، وأرض طيبة بعد صلاة صادقة. الأرض فيك تشتغلها، ولهالسبب المثل دعوة مش حكم.

شو يعني حصيدة المية ضعف؟

غلة عشرة أضعاف كانت سنة منيحة لفلاح بالجليل، فتلاتين وستين ومية ضعف بيوصفوا حصيدة فوق التفسير الطبيعي. الصورة معناها إنه القلب اللي بيستقبل الكلمة بالصبر بيعطي تمر أكبر بكتير من كل شي انعطاله: بالصلاة، بالمحبة، وبحياة ناس انلمست والزارع يمكن ما يشوفها أبداً.

شوف كمان: مثل حبة الخردل. مثل الخروف الضايع (بالإنكليزي). قصة راعوث. مار شربل مخلوف. دير مار مارون بعنّايا. صلاة للضغط والتوتر.

اسمع هالمثل محكي للصلاة

تطبيق شربل بيخبّر أمثال يسوع كتأملات صوتية موجّهة بصوت التقليد الماروني.

حمّل التطبيق من App Store