عيد الغطاس بلبنان

ليلة 5 كانون الثاني، الستّ بتعجن طحين ومي بإيديها، بلا خميرة ولا حبة. بتربط العجينة بشقفة قماش بيضا وبتعلّقها ع غصن قدام الباب، وما بتطفي ولا ضوا، لأنه الليلة الضوا بيضل مضوّي. هيدا عيد الغطاس بلبنان: عيد عماد المسيح، الليلة اللي بتتبارك فيها المي وبتختمر العجينة.

وع بكرا القماشة معبّاية. العجينة عليت بلا خميرة، والبيت بيعرف شو معنى هالشي: الرب مرق من فوقه بالليل، متل ما الختيارية من زمان قالوا إنه بيمرق. والجيران عم يسلّموا ع بعض بكلمتين، دايم دايم، وريحة القلي طالعة من كل مطبخ.

عيد عماد الرب

غطاس يعني غطسة، النزلة بالمي. العيد بيتذكّر النهار اللي يسوع نزل فيه ع نهر الأردن وعمّده يوحنا، والسما انفتحت. صوت الآب حكى، الروح القدس نزل متل حمامة، ولحظة وحدة بان الثالوث كله فوق نهر معكّر.

لهيك الشرق المسيحي بيسمّي هالعيد الظهور الإلهي. بالغرب، 6 كانون الثاني صار عيد المجوس وهداياهن؛ بالشرق، نجمة بيت لحم بتكفّي طريقها ع الأردن، وين الله بيفرجي وجهه. ولبنان، الواقف مطرح ما الشرق بيلتقي بالغرب، حافظ ع قلب العيد الشرقي وسمّاه ع لسانه.

وبالكنيسة المارونية، العيد بيفتح زمن كامل. الروزنامة الطقسية المارونية بتسمّيه الدنح، كلمة سريانية معناها الشروق، طلوع الضوا، وآحاد الدنح بتمشي بالكنيسة من 6 كانون الثاني ليما توصل ع باب الصوم الكبير. الطفل اللي تبشّرنا فيه بزمن الميلاد صار واقف بالمي رجّال، والنور اللي انعلن بالميلاد بلّش يضوي ع الكل.

وبقلب العيد في بركة المي. خلال القداس الإلهي تبع الغطاس، الخوري بيبارك المي ع ذكرى الأردن، وصلوات الطقس الماروني بتحكي عن نار وروح نازلين ع المي، نفس الروح اللي كان يرفّ ع وج الغمر بالخلق. والمؤمنين بيصطفّوا بعد القداس بقناني وجرار، لأنه هالمي رايحة معهن ع البيت.

الليلة اللي بتختمر فيها العجينة

التقليد اللي لبنان بيحبه أكتر من الكل ما بده كنيسة، بده بس طحين ومي وإيمان. بعشية الغطاس، العيلات بتحضّر الخميرة، شوية عجين بلا أي خميرة فيه، وأحياناً بيدسّوا فيه كم قرش ع نية الرزق. بينحط بكيس قماش وبيطلع ع الليل، معلّق ع غصن شجرة، أو ع السطح، أو حد الباب.

والاعتقاد بسيط قد ما هو حلو. المسيح بيمرق فوق البيوت بنص الليل، بيبارك كل بيت ناطره، والدليل بالعجينة: ع الصبح بتكون عليت لحالها، مختمرة بالبركة وبس. وعيلات كتير بيخلّوا هالخميرة خميرة خبز السنة كلها، ليضل بكل رغيف، ليما الغطاس الجاي، شي من الليلة المباركة.

والولاد بينحكالهن شي أحلى. بنص الليل، الشجر نفسه بيركع ليسجد للرب وهو مارق، كل الشجر إلا، بيقولوا بكم ضيعة، التينة والتوتة والخروبة، التلاتة العنيدين اللي بيرفضوا يركعوا، ولهيك العجين بينعلّق ع غصونهن. هيدا تقليد شعبي مش عقيدة، والناس بتخبّره وهي عم تبتسم، بس بيعلّم نفس اللي الليتورجيا بتعلّمه: لمّا الله بيمرق، كل الخليقة بتنحني.

وبعدها بيجي القلي. الزلابية، شرايط عجين مقلية ع الذهبي، والعوامات، كرات زغيرة مغطّسة بالقطر، بيعبّوا مطابخ الغطاس، وحتى الحلو عم يوعظ بالعيد. العجين بينغطس بالعمق وبيطلع لامع، متل ما المسيح نزل ع الأردن وطلع، ومتل ما المعتمدين بينزلوا ع المي وبيقوموا جداد. ومعلقة عجين متواضعة بتكبر وبتصير خير، هيدي طريقة لبنانية كتير لقول اللي يسوع قاله عن الملكوت بـمثل حبة الخردل (بالإنكليزي): أزغر البدايات، لمّا تتبارك، بتصير ملجأ وخبز للكل.

المي المباركة بالبيت

المي اللي تباركت بالقداس ما بتضل بالكنيسة. العيلات بتاخدها ع البيت وبترشّها بالغرف، فوق الباب، بزوايا البيت، ع تخت الولاد وهنّي نايمين، وع الدوالي والزيتون إذا في أرض. البيت بيتعمّد هوّي كمان مع السنة.

وكتار بيخلّوا قنينة مي غطاس حد الأيقونات للكانون الجاي، بتنفتح لمّا حدا يمرض، لمّا حدا يسافر، لمّا بيت جديد بده بركة. وفي عيلات بتحط جرة مي مفتوحة برات البيت بالعشية، حد العجينة، ع أمل إنه الرب المارق بيباركها هي كمان. تبلّش سنتك مرشوش عليك مي مباركة، هيدي طريقة لبنان ليقول إنه السنة الجديدة هي لله قبل ما تكون لأي شي تاني.

وجيرانّا الروم الأرثوذكس بياخدوا نفس العيد ع البحر. بتقليدهن الخوري بيبارك المي وبيكب صليب بالموج، والشباب بيغطسوا وراه، واللي بيطلّعه إله سنة مباركة؛ والجماعات اللي بعدها ع التقويم اليولياني القديم بتعيّد بـ19 كانون الثاني. غطاس الموارنة أهدى، عيد بيت أكتر ما هو عيد مينا، بس هوّي نفس العماد اللي التنين عم يتذكّروه، ونفس البركة راجعة ع البيت بوعائين مختلفين.

الغطاس بموسم الأعياد

الغطاس ما بيجي لحاله. بيجي تاج موسم ضوا طويل، بيفتح بـعيد البربارة بـ4 كانون الأول، بيلتم حول المغارة بـالميلاد بالتقليد الماروني، بيمرق برأس السنة، وبيوصل ع 6 كانون الثاني والعجين معلّق ع الشجر. وللجيران الأرمن ببيروت وعنجر، 6 كانون الثاني هو الميلاد نفسه، فالنهار شايل عيدين ببلد واحد.

وبين الميلاد والغطاس، الزيارات ما بتوقف. نفس صواني الحلو عم تدور ع الحي، العرّابين عم يزوروا ولاد عمادهن، وما حدا بيفكفك المغارة قبل العيد، لأنه الموسم ما بيخلص قبل ما الرب يتعمّد. الغطاس بيسكّر الأعياد متل ما البركة بتسكّر الصلاة.

والاغتراب حامل العيد بشنتايه. من موارنة أميركا لـموارنة أوستراليا، الرعايا بتبارك المي بعيد العماد، وببنايات بعيدة عن أي زيتونة، كيس عجين زغير بعده بيتعلّق ع درابزين البلكون ليلة 5 كانون الثاني. التقليد بيطلب شي قليل كتير، طحين ومي وليلة ثقة، لدرجة إنه ولا مسافة قدرت توقّفه.

يمكن هيدا سر عيد الغطاس. في أعياد بدها ضيعة كاملة؛ هالعيد بده بس بيت مؤمن إنه البركة فيها تمرق بالليل. العجينة بتختمر بسيدني وديترويت متل ما كانت تختمر بالجبل، والسلام القديم بعده بيجاوب ع كل شك: دايم دايم.

أسئلة متكرّرة

شو هو عيد الغطاس؟

عيد الغطاس هو اسم عيد الظهور الإلهي بلبنان، عيد عماد يسوع بنهر الأردن، منعيّده بـ6 كانون الثاني. كلمة غطاس معناها الغطسة، النزلة بالمي. بلبنان العيد بيجمع بركة المي بالكنيسة مع تقاليد البيت الحلوة: عجينة بتنترك برا لتختمر بلا خميرة بالعشية، مي مباركة بتنرش بالبيت، حلو مقلي، وسلام دايم دايم.

إيمتى عيد الغطاس بلبنان؟

عيد الغطاس بلبنان بيقع بـ6 كانون الثاني، وأحب التقاليد بتنعمل بالعشية، ليلة 5 كانون الثاني. الكاثوليك وأكتر الأرثوذكس بلبنان بيعيّدوا بـ6 كانون الثاني، والجماعات اللي بعدها ع التقويم اليولياني القديم بتعيّد بـ19 كانون الثاني. وبالكنيسة المارونية، 6 كانون الثاني بيفتح كمان زمن الدنح، أسابيع الغطاس المجيد اللي بتمشي للصوم الكبير.

ليش اللبنانية بيعلّقوا العجين بعيد الغطاس؟

بعشية الغطاس، العيلات بتحضّر شوية عجين أو خميرة، بلا أي خميرة فيها، بتربطها بقماشة وبتعلّقها ع غصن شجرة أو بتتركها حد الباب. التقليد الشعبي بيقول إنه المسيح بيمرق فوق البيوت بنص الليل ليباركها، وع الصبح العجينة بتكون عليت لحالها. العجينة المختمرة هي العلامة إنه البركة فاتت ع البيت، وعيلات كتير بيخلّوها خميرة خبز السنة كلها.

شو بيعملوا الموارنة بعيد الغطاس؟

الموارنة بيروحوا ع القداس الإلهي بعيد عماد الرب، وين الخوري بيبارك المي ع ذكرى عماد المسيح بالأردن. العيلات بتاخد المي المباركة ع البيت وبترشّها بالغرف وفوق الباب وع الولاد، وكتار بيخلّوا قنينة حد الأيقونات لباقي السنة. وبالبيت بيحافظوا ع تقليد الخميرة، بيقلوا زلابية وعوامات، وبيسلّموا ع بعض بـدايم دايم، تمنّي إنه بركة الله تضل طول السنة.

شو حلويات الغطاس بلبنان؟

حلويات عيد الغطاس كلها عجين مقلي: الزلابية، شرايط عجين مقلية ع الذهبي، والعوامات، كرات زغيرة مقرمشة مغطّسة بالقطر. والقلي نفسه شايل معنى العيد، عجين بينغطس بالعمق وبيطلع من جديد، متل ما المسيح نزل ع الأردن وطلع، ومتل ما المعتمدين بينزلوا ع المي وبيقوموا.

شوف كمان: عيد البربارة. الميلاد بالتقليد الماروني. عيد الصليب. الروزنامة الطقسية المارونية.

بلّش سنتك مباركة، وين ما كنت

الغطاس، البربارة، الميلاد، وكل السنة المارونية بجيبتك. صلوات يومية، تأملات، وشمعة بتضويها ع نيتك. بالعربي والإنكليزي والفرنسي والبرتغالي.

حمّل التطبيق من App Store