مار شربل والأب بيو
قدّيسين من العصر الحديث بيجذبوا الحجّاج بالملايين: حبيس صامت من جبال لبنان، وراهب من ضيعة صغيرة بجنوب إيطاليا حمل جراح المسيح. ولا واحد فيهن طلب الشهرة. والتنين نالوها رغم هيك.
مار شربل والأب بيو كتير مرّات بينذكروا بنفس النفس، وسهل نفهم ليش. بينتموا تقريباً لنفس عصر الكنيسة، والتنين كانوا رهبان وكهنة، والتنين بيتذكّروا بسيل من العجائب المنقولة ما وقف فعلياً. ومع هيك، بالكاد كان في اختلاف أكبر بطريقة عيشتهن.
هي مقارنة معمولة باحترام للتنين. ما كانوا خصوم. هنّي شبّاكين عالنفس القداسة، مشوفين من طرفين متقابلين من العالم الكاثوليكي.
مين كانوا
مار شربل مخلوف انولد سنة 1828 بضيعة بقاعكفرا الجبلية اللبنانية. صار راهب ماروني، وآخر ثلاثة وعشرين سنة من حياته صار راهب حبيس، عايش بصمت وعزلة شبه كاملين لحدّ موته سنة 1898. أُعلنت قداسته سنة 1977. بالعقود اللي بعد موته، ضريحه صار معروف بسائل كان ينزّ من رفاته وبشفاءات ما تنعدّ.
الأب بيو انولد باسم فرانتشيسكو فورجوني سنة 1887 ببيتريلتشينا بإيطاليا. دخل الرهبان الكبّوشيين ورُسم كاهن، وسنة 1918 أخد الوسمات المقدّسة الظاهرة، جراح المسيح، اللي حملها خمسين سنة لحدّ موته سنة 1968. أُعلنت قداسته سنة 2002. بينما شربل انسحب من العالم، الأب بيو قضّى نهاراتو بكرسي الاعتراف وبنى مستشفى للمرضى.
واحد كان حبيس مخفي بالتلال. والتاني كان شخصية علنية تصوّرت وتفلّمت وتدافعت عليها الحشود. التنين انلقّبوا بالقدّيسين بحياتهن على إيد الناس اللي عرفوهن.
شو بيجمعهن
الأسباب اللي بتخلّي المؤمنين يجمعوا هالتنين حقيقية، وأعمق من مجرّد صدفة.
أوّلاً، العجائب. التنين تركوا وراهن سجلّ طويل من الشفاءات المنقولة والصلوات المستجابة، موثّق كفاية لدرجة إنّ الكنيسة مشّت دعاواهن وأعلنت قداستهن. لليوم، عائلات بلبنان وإيطاليا وأبعد بكتير عم تنسب إلهن شفاءات ما قدر الطبّ يفسّرها.
ثانياً، القربان المقدّس. للتنين، القدّاس كان محور كل شي. شربل بيتذكّر قبل كل شي بالخشوع والاستغراق الطويل بإقامته للقدّاس الإلهي. قداديس الأب بيو كانت تدوم ساعات، والحجّاج كانوا يسافروا مسافات كبيرة بس ليكونوا حاضرين فيها.
ثالثاً، الجسد نفسه صار جزء من القصّة. التنين اختبروا ظواهر جسدية مرتبطة بقداستهن، الأب بيو عبر الوسمات المقدّسة النازفة بحياته، وشربل عبر المحافظة والسائل المنقول عن ضريحه بعد موته. بالحالتين الجسد بيّن كإنّه عم يشهد لشي.
رابعاً، الحشود. ولا واحد فيهن بغى أتباع، والتنين نالوهن رغم هيك، تعبّد عبر المحيطات وعاش بعدهن لأجيال. والتنين أُعلنت قداستهن بذاكرة حيّة، شي بيخلّيهن قربين إلنا بطريقة القدّيسين الأقدم مش قربين.
رجّالين، بلدين، قرنين، رغبة وحدة: يكونوا لله كلياً، ويخلّوه يشتغل عبرهن.
شو بيفرّقهن
إذا التشابهات لافتة، الاختلافات بنفس القدّ مهمّة، وتسطيحها ما بينصف ولا واحد من القدّيسين.
بينتموا لكنائس مختلفة ضمن الشركة الكاثوليكية الوحدة. شربل كان كاثوليكي شرقي، ماروني، يصلّي بالسرياني والعربي بتقليد بيرجع لأصول الشرق المسيحي الأولى. الأب بيو كان كاثوليكي لاتيني، كبّوشي من العيلة الفرنسيسكانية بالغرب. شرق وغرب، طقسين، إرثين روحيين.
طرق عيشتهن كانت شبه متعاكسة. شربل اختار الخفاء والصمت شبه الكامل، عم يدوّر على الله بالعزلة والشغل اليدوي، مجهول من العالم الأوسع لحدّ ما مات. قداسة الأب بيو كانت علنية بشدّة، مسكوبة على الطابور اللي ما بيخلص من التايبين اللي كانوا ييجوا يعترفوا عنده وعالمستشفى اللي أسّسه، "كازا سولييفو ديلا سوفيرنزا"، بيت راحة المتألّمين.
حتى العلامات بتختلف. علامة الأب بيو الكبيرة كانت الوسمات المقدّسة، جراح ظاهرة حملها خمسين سنة. علامات شربل جت غالباً بعد موته، بالمحافظة المنقولة على جسده وبالزيت المرتبط بضريحه. واحد حمل علاماته بالحياة؛ والتاني قصّته تعمّقت بالقبر.
وحتى طباعهن بتقرا مختلفة عبر السجلّ. شربل هو المتأمّل، ملفوف بالسكون. الأب بيو هو المعترِف وشافي النفوس، مرات صارم، ودايماً بقلب حاجة الناس. التنين حبّوا الله كلياً. بس حبّوه بغرف مختلفة من نفس البيت.
ليش منقارن بيناتهن
جزء من الجذب هو ببساطة إنّهن بيحسّوا قربين. أغلب القدّيسين الكبار صانعي العجائب بينتموا لقرون بعيدة. هالتنين عاشوا حديثاً كفاية لدرجة إنّه عنا صور وشهادات وذاكرة حيّة، شي بيخلّي قداستهن تحسّ ملموسة.
بس السبب الأحسن لنحطّهن جنب لجنب هو اللي بيعلّمنا ياه التباين. القداسة مش قالب واحد. نفس النعمة اللي خلّت حبيس لبناني يختفي بالصمت خلّت راهب إيطالي يبذل حاله قدّام الحشود لعقود. الطريق بيقدر يبيّن مختلف كلياً ويوصل لنفس المكان.
ما كانوا خصوم أبداً، ومعاملتهن هيك بتفوّت المقصد. محبّة واحد مش انتقاص من التاني. هنّي مصباحين مضويين من نفس النار، محطوطين بشبابيك مختلفة ليشوف نور أكتر من العالم.
إذا كنت منجذب لجراح الأب بيو ورحمته اللي ما بتكلّ، فيك تلاقي نفس النعمة الهادية بحبيس لبنان. وإذا صمت مار شربل عم يحكيلك، إنت أصلاً فاهم شي من اللي حرّك راهب بيتريلتشينا.
أسئلة متكرّرة
هل التقى مار شربل والأب بيو يوماً؟
لأ. ما التقوا أبداً، وحياتهن بالكاد تقاطعت. مار شربل مات بلبنان سنة 1898، والأب بيو انولد بإيطاليا سنة 1887، يعني الأب بيو كان صبي عمره إحدعش سنة لمّا مات شربل. عاشوا ببلدان مختلفة، وبفروع مختلفة من الكنيسة الكاثوليكية، وما في أي أثر لأي علاقة بيناتهن بحياتهن.
شو بيجمع بين مار شربل والأب بيو؟
التنين كانوا رهبان وكهنة من العصر الحديث صاروا معروفين بعجائب وشفاءات منقولة خارقة، التنين عندن تعبّد عميق للقربان المقدّس محوره القدّاس، التنين اختبروا ظواهر جسدية غير عادية مرتبطة بقداستهن، التنين جذبوا حشود هائلة من كل العالم، والتنين أُعلنت قداستهن بالعقود اللي بعد موتهن، شربل سنة 1977 والأب بيو سنة 2002.
مين أكبر بالعمر، مار شربل ولا الأب بيو؟
مار شربل هو الأكبر بالتنين. انولد سنة 1828 ومات سنة 1898. الأب بيو انولد سنة 1887 ومات سنة 1968. شربل بينتمي للقرن التاسع عشر، بينما الأب بيو عاش عميق بالقرن العشرين، وهيدا سبب من الأسباب اللي خلّى كتير أفلام وصور وشهادات شهود عيان تضلّ موجودة عن الأب بيو.
هل جسد مار شربل والأب بيو غير فاسد؟
مش تماماً، ولازم نكون دقيقين. جسد مار شربل انلقى محفوظ بشكل لافت لعقود بعد موته سنة 1898، وكان ينزّ سائل كتير مرّات وصفوه بالدم والزيت، بس مع السبعينات وقفت المحافظة وانلقى جسده متحلّل لعظام. جسد الأب بيو نُبِش سنة 2008، بعد أربعين سنة من موته، وانعرض للعموم، بس ما كان محفوظ بشكل تام؛ وجهه غطّوه بقناع سيليكون شبه الحقيقي لأنّه كان تحلّل. يعني ولا واحد فيهن جسد غير فاسد بشكل دائم بالمعنى الدقيق اليوم.
ليش الناس بيقارنو بين مار شربل والأب بيو؟
الناس بيقارنو بيناتهن لأنّهن التنين القدّيسين الكبار صانعي العجائب بالعصر الحديث اللي بيحسّوا الأقرب إلنا بالزمن، التنين محاطين بأخبار موثّقة عن شفاءات وعجائب، والتنين محبوبين أبعد بكتير من بلدانهن. المقارنة مش منافسة. هي طريقة لنشوف مسارين مختلفين كتير، الحبيس المخفي والراهب العلني، بيوصلوا لنفس القداسة.
شوف كمان: اقرا السيرة الأوسع لـمار شربل مخلوف ولـالأب بيو، واستكشف عجائب مار شربل وقصّة جسده غير الفاسد وزيت مار شربل المقدّس. صلّي صلوات لمار شربل، واكتشف عالم القديسين الموارنة الأوسع.