زيت مار شربل المقدّس
زيت مار شربل المقدّس من أكتر السرّيات الثانوية المعروفة بالعالم الكاثوليكي الحديث. قنّينات صغيرة منّو بتسافر من دير بجبال لبنان لبيوت وغرف مستشفيات بكل قارّة. الناس بيمسحوا فيه المرضى، بيصلّوا فيه، وبيخلّوه قريب منّن بأوقات الخوف.
ورا الزيت في قصة ما بتبلّش بمعمل ولا بدكّان، بل بجسد. حتى نفهم شو هو الزيت وشو مش هو، بيساعدنا نبلّش من حيث بلّشت التقوى: عند قبر حبيس صامت توفّي ليلة عيد الميلاد سنة 1898.
السائل من جسده
عاش مار شربل مخلوف تلاتة وعشرين سنة كحبيس فوق دير مار مارون بعنّايا. توفّي بـ24 كانون الأول 1898، ودُفن بدون تابوت، ملفوف بإسكيمه، بمقبرة الدير حسب العادة المارونية.
بالأسابيع اللي تلت، الرهبان والقرويين بلّغوا عن نور قوي حوالي قبره بالليل. التقارير كانت كتيرة لدرجة إنّ الرؤساء أمروا بفتح القبر. بـ15 نيسان 1899، حوالي أربع شهور بعد الدفن، تمّ نبش الجسد.
اللي لقيوه هو أصل التقوى كلّها. رغم الأمطار الغزيرة اللي غرّقت القبر، الجسد كان سليم ومرن. كان طايف بسائل محمرّ، وسائل انوصف كمزيج من دم وميّ كان عم ينزّ من مسامّه.
هيدا ما كان حدث لمرّة وحدة. بفحوص لاحقة، سنة 1927 وسنة 1950 من بينها، انلاحظت نفس الظاهرة. الجسد ضلّ ينزّ مادة محمرّة شبيهة بالزيت اللي كانت تتشرّب بالقماش. الرهبان يُقال إنّن كانوا يبدّلوا إسكيمه مرّتين بالأسبوع لأنّو كان يضلّ يتلطّخ.
الرهبان بلّشوا يجمعوا السائل على قطع قطن صغيرة وبأوعية. الحجّاج اللي طبّقوه، وصلّوا لشفاعة مار شربل، بلّشوا يبلّغوا عن شفاءات تقريباً فوراً. هيك دخل "زيت مار شربل" بحياة الكنيسة. للقصّة الأوسع عن جسده غير الفاسد والنبش، شوف مقالتنا عن جسد مار شربل غير الفاسد.
شو هو الزيت المبارك اليوم
السائل المحمرّ من الجسد هو ظاهرة تاريخية مرتبطة بسنين وفحوص محدّدة. الزيت اللي بينالو المؤمنين اليوم شي مرتبط بس مختلف، ومنيح نكون واضحين بالفرق.
الزيت المبارك اللي بينوزّع هلّق هو زيت عادي بيقدّسه الرهبان بعنّايا بلمسه على ذخيرة من القدّيس، شظية من عظمه. هيدا بيتبع ممارسة مسيحية قديمة بتمرير الزيت على ذخائر الرجال والنسوان القدّيسين، عادة بترجع للقرون الأولى للكنيسة.
فالزيت مش، بمعظم الحالات، السائل الأصلي من الجسد. هو زيت انلمس على رفات مار شربل وتبارك بالصلاة. الرابط بالقدّيس حقيقي، وهو اللي بيكرّمه المؤمنين وقت بيستعملوه.
الكنيسة المارونية دقيقة باللغة هون. الزيت سرّ ثانوي: شي مبارك مقصود منّو يرافق ويدعم الصلاة. مش تعويذة، ولا شراب سحري، ولا شفاء مضمون. هدفه يرفع العقل والقلب لله.
كيف المؤمنين بيستعملوا الزيت
استعمال الزيت بسيط، والبساطة جزء من معناه. الشخص بياخد كمية صغيرة، عادةً على طرف الإصبع، وبيمسح المريض، أو حالو، عادةً على الجبين أو على الجزء المتألّم من الجسد.
المسحة بتصير بالصلاة. كتير بيستعملوه خلال تساعية مار شربل، تسعة أيام صلاة بنيّة محدّدة، أو مع صلاة مار شربل للشفاء. الكلمات بتهمّ متل الحركة.
استعداد الشخص اللي بيستعملو بيهمّ أكتر من كل شي. الكنيسة بتدعو المؤمنين يتقرّبوا من الزيت بإيمان وثقة، عم يطلبوا من الله نعمة بصلوات مار شربل، ويضلّوا بسلام مع أي شي بيهبه الله. هو فعل صلاة، مش صفقة.
وكمان منيح نقول بوضوح شو مش هو الزيت. مش بديل عن الدوا أو العناية الطبية. مسح حبيب مريض والاستمرار بطلب العلاج المناسب مش متناقضين؛ الكاثوليك المؤمنين دايماً عملوا الاتنين.
الشفاءات اللي انبلّغ عنها
تقارير الشفاءات المرتبطة بالزيت كتيرة، وهي جزء من سبب انتشار تكريم مار شربل لهالحدّ. دير عنّايا بيحتفظ بأرشيف شهادات بعتها حجّاج من بلدان كتيرة، بتوصف تعافي بعد الصلاة واستعمال الزيت.
هالشهادات بتشمل مدى واسع من الحالات، وكتير منها بيوصل مع تقارير طبية وصور. الكنيسة ما بتعامل كل تقرير هيك كمعجزة مثبتة. بس ضخامة عددها هي سبب من أسباب سمعة القدّيس القوية كشفيع.
بالحالات المعترَف فيها رسمياً، الزيت بيظهر مباشرةً. مريم عساف عوض، لبنانية بسرطان منتشر اعتُبر ميؤوس منّو بحلول 1967، صلّت على قبر مار شربل ومُسحت بالزيت المقدّس. بلّغت إنها صحت تاني يوم الصبح بدون أعراض، والتعافي انقبل بعدين كالمعجزة لقدّاسته سنة 1977.
الشهادة الحديثة الأكتر تداولاً هي شهادة نهاد الشامي، امرأة مارونية أصابها شلل جزئي سنة 1993. حسب روايتها، شافت مار شربل بحلم وصحت مشفيّة، مع تنتين ندبتين صغيرتين على رقبتها لساتهن موجودين. حالتها، الموثّقة بعنّايا، مش معجزة معترَف فيها من الفاتيكان بس هي من أكتر الحالات المعروفة. لأكتر، شوف نظرتنا العامة عن معجزات مار شربل واللائحة الأوفى للحالات الموثّقة.
إيمان، مش خرافة
تعليم الكنيسة عن الزيت هادي بس حازم، وبيحمي التقوى من إنها تصير شي ما لازم تكون. الشفاء، لمّا بيجي، بيُفهَم كعمل الله. منطلب من مار شربل يصلّي معنا وعنّا، كصديق أمام الله، مش يتصرّف كقوّة بحدّ ذاتها.
الزيت، بهالضو، مساعد للإيمان مش سبب لأي شي. متل هدب الثوب اللي مدّت إيدها امرأة مريضة تلمسه بالإنجيل: اللي بيشفي هو الله، اللي منلاقيه بفعل ثقة. معاملة الزيت كمادة سحرية لازم "تشتغل" بتفرّغه من معناه الحقيقي.
هيدا بيهمّ عملياً. الشخص اللي بيستعمل الزيت وما بيُشفى ما خذله الله ولا القدّيس. الكنيسة أبداً ما وعدت إنّ كل صلاة رح تُستجاب متل ما منطلب، وحياة مار شربل نفسها، الخفيّة والصامتة، بتشير لقبول مشيئة الله فوق الضجّة.
الردّ التقليدي عند نوال حظوة مش بس الشكر بل كمان التوبة: عودة للصلاة، وللأسرار، ولحياة إيمان أعمق. الزيت مقصود يقود لهون، مش لرفّ ذخائر متجمَّعة لحالها.
كيف تحصّل الزيت بمسؤولية
الزيت المبارك على قبر مار شربل بينوهَب مجاناً بدير مار مارون بعنّايا. الحجّاج اللي بيزوروا بينالوه هونيك، وهو من أسباب استقطاب عنّايا لزوّار من حول العالم طول السنة.
خارج لبنان، كتير من الرعايا المارونية ومراكز الحج المعروفة بتوزّع زيت مبارك بذخائر مار شربل. رعية مارونية أو كاثوليكية شرقية محلّية عادةً أوثق مصدر لحدا ما بيقدر يسافر.
كلمة تحذير بتنتمي هون. شعبية الزيت أنتجت بيّاعين تجاريين، بعضهن بيطلقوا ادّعاءات شفاء جريئة. التقوى الحقيقية بتعامل الزيت كهدية مش كمنتج، وأي وعد بشفاء مضمون لازم يكون سبب للحذر مش للثقة.
لمّا بينتعامل معه صح، الزيت شي صغير وجميل: نقطة زيت مبارك، صلاة همسة، وقلب متوجّه لله بشفاعة حبيس لبناني ما راد شي لحالو.
أسئلة متكرّرة
شو هو زيت مار شربل؟
زيت مار شربل هو زيت مبارك مرتبط بالقدّيس وبالسائل المحمرّ اللي نبع من جسده غير الفاسد بعد وفاته سنة 1898. اليوم الرهبان بدير مار مارون بعنّايا بيباركوا الزيت بتمريره على ذخيرة، شظية عظم من مار شربل، حسب عادة مسيحية قديمة. الكنيسة المارونية بتعامله كسرّ ثانوي، مساعد مبارك للصلاة، مش كعلاج سحري.
كيف بتستعمل زيت مار شربل؟
المؤمنين بيمسحوا المريض أو حالهم بكمية صغيرة من الزيت، عادةً على الجبين أو على الجزء المتألّم من الجسد، وهنّي عم يطلبوا نعمة الله بشفاعة مار شربل. بيُستعمل بإيمان وبروح صلاة، كتير الأحيان مع تساعية مار شربل أو صلاة للشفاء. الزيت بيرافق الصلاة؛ مش بينطبّق كدوا ولا كبديل عن العناية الطبية.
من وين بيجي زيت مار شربل؟
التقوى بلّشت بظاهرة: بعد وفاة مار شربل سنة 1898، سائل محمرّ شبيه بالزيت انوصف كمزيج من دم وميّ نبع من جسده غير الفاسد، اللي دفع لأول نبش للقبر سنة 1899. الرهبان جمعوه على قطع قطن ووزّعوه على الحجّاج. الزيت المبارك اللي بينوزّع اليوم بيتحضّر بدير عنّايا بلمس زيت عادي على ذخائر القدّيس، استمراراً لهالتقليد.
هل زيت مار شربل بيشفي؟
كتير من الناس بلّغوا عن شفاءات بعد استعمال الزيت مع الصلاة، ودير عنّايا بيحتفظ بأرشيف كبير من هالشهادات. الكنيسة بتعلّم إنّ الشفاء بيجي من الله، بينوهَب بشفاعة مار شربل، وإنّ الزيت سرّ ثانوي مساعد للإيمان مش علاج بحدّ ذاته. ما بيوعد بأي شفاء، والمؤمنين منشجّعوا يستعملوه بروح صلاة بدون ما يعاملوه كسحر.
من وين بقدر جيب زيت مار شربل المبارك؟
الزيت المبارك على قبر مار شربل بينوزّع مجاناً بدير مار مارون بعنّايا بلبنان، وبكتير من الرعايا ومراكز الحج المارونية حول العالم. أوثق مصدر هو الدير نفسه أو رعية مارونية معروفة. خلّيك حذر من البيّاعين التجاريين اللي بيوعدوا بالشفاء؛ التقوى الحقيقية بتعامل الزيت كهدية، مش كمنتج بمفعول مضمون.
شوف كمان: مار شربل مخلوف. جسد مار شربل غير الفاسد. معجزات مار شربل. لائحة المعجزات الموثّقة. تساعية مار شربل. صلاة مار شربل للشفاء. دير عنّايا.