بكركي

على تلّة فوق خليج جونية، بيقعد مجمّع أبيض واسع من المباني بين السرو والصنوبر. هيّي بكركي، الكرسي الشتوي للبطريرك الماروني، ومن أكتر من قرنين، القلب المرئي للكنيسة المارونية.

للمسيحيين اللبنانيين بلبنان وبكل الانتشار، اسم بكركي بيحمل شي أكتر من محل على خريطة. بيرمز لتقليد، للغة صلاة، ولصوت أخلاقي حكى عبر الحروب، والهجرات، والصمتات الطويلة.

بكركي مش كاتدرائية بيصطفّ عليها السوّاح. هي كرسي شغّال للكنيسة، حيث البطريرك عايش، وبيستقبل الزوّار، وبيصدر كلماتو، وحيث أرشيف جماعة قديمة بينحفظ بهدوء.

وين بكركي

بكركي بتقع بقضاء كسروان بجبل لبنان، حوالي عشرين كيلومتر شمال بيروت وفوق مدينة جونية الساحلية بشوي. الطلعة من البحر بتصعد عبر بساتين الليمون والليمون الحامض قبل ما توصل لسفوح الصنوبر عالتلّة.

من الشرفة، المنظر بينفتح على كل خليج جونية. قوس المرفأ، الضِيَع على شطّ المي، والبحر ورا كلّهن بينمدّوا بامتداد واحد طويل. بالعشيّات الصافية أضوية بيروت بتبيّن للجنوب. للشمال، الساحل بينعطف نحو جبيل وبالآخر نحو طرابلس.

على مسافة سواقة قصيرة فوق بكركي، على القمّة يلي بعدها بالجبل، بيوقف مزار سيدة لبنان بحريصا. الحجّاج غالباً بيزوروا الاتنين مع بعض، وكتير أهالي بيتعاملوا مع الاتنين كطلعة نهار واحد. تمثال العذراء الأبيض عم يتطلّع على الخليج وحدة من أبقى صور لبنان المسيحي.

الوصول من جونية سهل. لوحات بالعربي والفرنسي بتحدّد المفرق من الأوتوستراد الساحلي. آخر الطريق شارع ضيّق بيلولب طالع عبر أحياء سكنية قبل ما يوصل لبوابات مجمّع البطريركية الواسعة.

لمحة تاريخية

البطريركية المارونية ما كانت دايماً ببكركي. لمعظم تاريخها كانت مخبّاية بجبال الشمال، بوادي قاديشا وجوارو، حيث الرهبان والبطاركة كانوا ياخدوا ملجأ من الاضطهاد.

الكرسي البطريركي القديم بقنّوبين، المحفور بصخر فوق الوادي، خدم الجماعة قرون. من هونيك انتقلت البطريركية موسمياً للديمان، بقضاء بشرّي، أقرب لهوا الصيف بالمرتفعات.

بكركي انختارت ككرسي شتوي سنة 1786 من البطريرك يوسف اسطفان. الخيار عكس تحوّل بمركز ثقل الجماعة. لمّا بيروت ومرفأها كبروا وصاروا مدينة ساحلية كبيرة، البطريركية احتاجت تكون قابلة للوصول من السهل من دون ما تتخلّى عن أمان وكرامة الجبل.

الموقع نفسو إلو تاريخ أطول. حسب مصادر الكنيسة، كان في كنيسة صغيرة ومبانٍ رهبانية ببكركي قبل ما البطريرك اسطفان يختارها كمقرّ إلو. عالعقود يلي إجت المجمّع كبر، وانضاف عليه كاتدرائية، ومقرّ بطريركي، ومكتبة، وأجنحة ضيافة على مراحل.

بالقرن التاسع عشر والعشرين، بكركي شوي شوي حجبت الكراسي الشمالية الأقدم كمركز العمل الرئيسي للكنيسة. الديمان ضلّت المقرّ الصيفي، بس بكركي صارت العنوان يلي العالم بيربطو بالبطريركية المارونية. لنظرة أعمق على الكراسي الجبلية الأقدم والبطاركة يلي حافظوا على التقليد حي، شوف قصّة البطريرك اسطفان الدويهي.

المؤتمر الوطني سنة 1840

بآب 1840، بلحظة اضطراب بجبل لبنان، تجمّعوا القادة والإكليروس الموارنة ببكركي بلقاء بينتذكّر كمؤتمر بكركي الوطني. وجهاء مسيحيين، ودروز، وغيرهن شاركوا بالاجتماع، والتجمّع أصدر دعوة للإصلاح والوحدة ضدّ التدخّل الأجنبي.

تفاصيل شو انقال وشو اتّفقوا عليه اختلف عليها المؤرخين. اللي ما بينختلف عليه إنّ بكركي، من هالحظة وطالع، صارت أكتر من كرسي إداري. صارت محل بتتطرح فيه وتنأخد بجدّية أسئلة عن لبنان نفسو، عن الهوية، والعيش المشترك، والاستقلال.

هالدور استمرّ عبر كل فصل من تاريخ لبنان الحديث. البطريركية حكت بالعقود العثمانية الأخيرة، بالانتداب الفرنسي، بالحرب الأهلية من 1975 لـ1990، وبالسنين يلي بعدها. ما بتقود جيوش ولا بتدير حكومات. تأثيرها أخلاقي وثقافي، بس بلبنان هيدا غالباً همّ متل أي شي تاني.

جذور هالصوت بترجع للجبال والأديار. اقرا أكتر عن التراث الماروني، كنيسة تشكّلت بالملجأ، والشركة مع روما، والتعلّق العنيد بليتورجياها ولغتها.

شو تشوف ببكركي

قلب المجمّع هو الكاتدرائية البطريركية. هي كنيسة واسعة بطراز لبناني كلاسيكي، صحنها مصفوف بأعمدة ومذبحها مرفوع على درجة قليلة. أيقونات وتماثيل قديسين موارنة، منهن شربل ورفقا، واقفين بالكوى الجانبية.

تحت الكاتدرائية بيقع المدفن، حيث عدد من البطاركة السابقين مدفونين. الجوّ هادي وبارد. ألواح حجر بسيطة بتحدّد القبور، والشمعات عم تحترق بثبات بنصّ الضو.

مكتبة بكركي وحدة من كنوز الكنيسة المارونية. بتحفظ مخطوطات سريانية وعربية، بعضها بيرجع لقرون كتير، مع كتب طقسية، ووثائق تاريخية، ومراسلات بين البطاركة وروما، والقسطنطينية، وسلطات لبنانية مختلفة. الوصول عادةً للباحثين وبيحتاج ترتيب مسبق.

مقرّ البطريرك مش مفتوح للعامّة، بس الزوّار غالباً بيلمحوا الساحات، والأروقة المقوّسة، والحدائق من شبابيك الكاتدرائية أو من الشرفة برّا.

الشرفة البانورامية بتستاهل الزيارة لحالها. بتتطلّع على الخليج، على سطوح جونية، وعلى الساحل. بأيام الأعياد والكلمات العامّة، ألوف الناس بيتجمّعوا هون ليسمعوا البطريرك يحكي.

الكرسيان الشتوي والصيفي

البطريركية المارونية بتحفظ كرسيين. بكركي بتخدم كمقرّ شتوي، من حوالي الخريف لآخر الربيع. بالأشهر الحرّة، البطريرك وبيتو بينتقلوا للديمان، عالي بجبال قضاء بشرّي.

هالإيقاع المزدوج مش بس مسألة راحة. بيحفظ صلة قديمة بجبال الشمال، بـوادي قاديشا ومهد الحياة الرهبانية المارونية. الديمان بتتطلّع على نفس الوادي يلي أخد فيه النسّاك والبطاركة ملجأ ألف سنة.

لقائد كنيسة حديث، إنّو يخلّي إجر بكل عالم إلو تقل رمزي. بكركي بتوصل البطريركية ببيروت، بالانتشار، وبآلة الدولة اللبنانية الحديثة. الديمان بتوصلها بالجذور، والمغاور، والمخطوطات، وذاكرة الاضطهاد والصمود.

الزوّار يلي عم يخطّطوا لحجّة أطول أحياناً بيسافروا للكرسيين الاتنين. الاتنين على مسافة حوالي تلات ساعات سواقة، عبر الأوتوستراد الساحلي وطريق الجبل الطالع لبشرّي.

بكركي بلبنان الحديث

البطريرك الحالي هو الكاردينال بشارة بطرس الراعي، انتخب سنة 2011. أسلافو منهن البطريرك نصرالله بطرس صفير، يلي قاد الكنيسة عبر آخر سنين الحرب الأهلية والانتقال الصعب يلي إجا بعدها.

من بكركي، البطريرك بيصدر مواقف بالشؤون الوطنية اللبنانية، بوضع المسيحيين بالمنطقة الأوسع، وبهموم الانتشار. كلمات الأحد من بكركي بتنتابَع عن قرب بالإعلام اللبناني ومن الجماعات المارونية من ساو باولو لسيدني.

البطريركية بتستضيف زيارات رؤساء دول، وسفراء، وقادة دينيين من كنائس تانية وأديان تانية. الاجتماعات ببكركي غالباً بينفهموا كمهمّين أبعد من المجال الديني البحت.

للمؤمنين العاديين، بكركي كمان بتشتغل كمحل صلاة وانتماء. العيلات بتيجي للمعموديات، والأعراس، والحجّات. الموارنة بالانتشار، لمّا يرجعوا للبنان بعد سنين برّا، غالباً بيخلّوا وقفة ببكركي جزء من درب الرجوع عالبيت.

زيارة بكركي اليوم

بكركي سهل توصلها من بيروت أو من أي بلدة ساحلية بجبل لبنان. معظم الزوّار بيطلعوا من جونية، يلي بتنخدم بالتاكسي وبالفانات المشترَكة من العاصمة.

كيف توصل: من بيروت، خود الأوتوستراد الساحلي شمالاً لجونية، وبعدين اتبع اللوحات لجوّا نحو بكركي. آخر الطلعة حوالي عشر دقايق من الساحل. في موقف سيارات قرب المجمّع، مع إنّو بيمتلي بالأحاد وأيام الأعياد.

ضمّها لحريصا: معظم الزوّار بيجمعوا بكركي مع مزار سيدة لبنان بحريصا، على مسافة سواقة قصيرة أعلى بالجبل. الاتنين مع بعض بيعملوا حجّة نصّ نهار طبيعية. في تلفريك من واجهة جونية البحرية بيوصل لحريصا لمين ما بيحبّ يسوق.

اللبس والتصرّف: اللبس المحتشم متوقّع. بكركي كرسي شغّال للكنيسة، وبينطلب من الزوّار يخفّضوا صوتهن، خصوصاً جوّا الكاتدرائية والمدفن. التصوير عادةً مسموح بالمناطق العامّة، بس مش خلال الخِدَم.

أحسن وقت للزيارة: صبحيات أيام الأسبوع هادية وبتعطي أسهل وصول للكاتدرائية. الأحاد بتجرّ زحمة، خصوصاً لمّا البطريرك يكون مقيم وبيخاطب المؤمنين. أيام الأعياد، خصوصاً عيد مار مارون بـ9 شباط، مناسبات كبيرة ببكركي.

الجمع مع مواقع تانية: حجّة أطول غالباً بتربط بكركي بـدير عنّايا، بيت مار شربل، شمال جبيل، وبوادي قاديشا لجوّا أكتر. هالمواقع مع بعض بترسم جغرافيا الكنيسة المارونية بلبنان.

أسئلة متكررة

شو هي بكركي؟

بكركي هي الكرسي الشتوي للبطريركية المارونية، بقضاء كسروان بجبل لبنان فوق خليج جونية. بتخدم كمركز العمل الرئيسي للكنيسة المارونية الكاثوليكية. المجمّع فيه الكاتدرائية البطريركية، مقرّ البطريرك، المكتبة والأرشيف التاريخيين، ومدفن البطاركة السابقين. بكركي كرسي شتوي للبطريركية من سنة 1786.

وين موجودة البطريركية المارونية؟

البطريركية المارونية بتحفظ كرسيين. بالشتي بتقيم ببكركي، فوق جونية بقضاء كسروان بجبل لبنان، حوالي عشرين كيلومتر شمال بيروت. بالصيف بتنتقل للديمان، عالي بجبال قضاء بشرّي قرب وادي قاديشا. بكركي هي الكرسي الأكتر ارتباطاً بإدارة الكنيسة الحديثة وبصوتها العلني بالشؤون اللبنانية.

مين البطريرك الماروني الحالي؟

البطريرك الماروني الحالي لأنطاكية وسائر المشرق هو الكاردينال بشارة بطرس الراعي. انتخب سنة 2011، وخلف البطريرك نصرالله بطرس صفير. الكاردينال الراعي كان صوت أخلاقي فاعل بالشؤون اللبنانية، بوضع المسيحيين بالمنطقة الأوسع، وبالعلاقات مع الكنيسة الكاثوليكية بروما ومع التقاليد المسيحية التانية بالمشرق.

الزوّار فيهن يفوتوا ببكركي؟

آه. الكاتدرائية البطريركية ومحيطها المباشر، بما فيه الشرفة ومدفن البطاركة السابقين، مفتوحين للزوّار. مقرّ البطريرك مش مفتوح للعامّة. ما في رسم دخول. بينطلب من الزوّار يلبسوا بلياقة ويحترموا الطابع الهادي للموقع، خصوصاً لمّا يكون في خدمة عم تنحتفل أو مقابلة خاصة عم تصير.

شو الفرق بين بكركي والديمان؟

بكركي والديمان هنّي كرسيّي البطريركية المارونية. بكركي، فوق جونية بجبل لبنان، هي الكرسي الشتوي وبتشتغل كمركز العمل الرئيسي للكنيسة. الديمان، بجبال قضاء بشرّي، هي الكرسي الصيفي وبتقع قرب وادي قاديشا، مهد الحياة الرهبانية المارونية القديم. البطريركية بتنتقل بين الاتنين حسب الموسم.

شوف كمان: سيدة لبنان بحريصا، على مسافة سواقة قصيرة فوق بكركي. دير عنّايا، بيت مار شربل. وادي قاديشا، الوادي المقدّس للرهبان الموارنة. اقرا أكتر عن التراث الماروني وقصّة البطريرك اسطفان الدويهي.

صلّي مع التراث الماروني

جيب إيقاع بكركي، وحريصا، وعنّايا لنهارك مع صلوات وتأمّلات مرشدة.

حمّل التطبيق من App Store