الموارنة بالمكسيك
الموارنة بالمكسيك هنّي أحفاد المسيحيين اللبنانيين اللي بلّشوا يوصلوا على موانئ الخليج المكسيكي بأواخر القرن التاسع عشر، وبنوا من أكبر الجاليات اللبنانية بالأميركيتين. المهاجرين المسجّلين كانوا كم ألف بس، لكن تقديرات الجالية للمكسيكيين من أصل لبناني اليوم بتتراوح من ميات الألوف لأكتر من مليون. واللي بيميّز المكسيك عن أي شتات تاني هوّي شو صار بقدّيسهن. مار شربل صار لكل البلد.
من جبل لبنان لفيراكروز
أول المهاجرين اللبنانيين وصلوا على ساحل الخليج المكسيكي بأواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن التاسع عشر، نزلوا من البواخر بفيراكروز وتامبيكو وبروغريسو باليوكاتان. أغلبهن كانوا مسيحيين من جبل لبنان، تاركين وراهن الحكم العثماني، واقتصاد الحرير المنهار، وذكرى العنف الطائفي. ما حملوا معهن غير اسم، وإيمان، وعنوان خربشه ابن عم سبقهن عالطريق.
الموظّفين المكسيكيين، وهنّي عم يقروا جوازات صادرة عن السلطنة العثمانية، سجّلوهن "توركوس". التسمية كانت غلط من كل النواحي، والجالية قضّت جيل كامل عم تصحّحها. هنّي "ليبانيسيس"، وبكل فخر.
أول الواصلين اشتغلوا "أبونيروس"، باعة متجوّلين بيمشوا من ضيعة لضيعة عم يبيعوا قماش وخيطان وأدوات منزلية بالدين. الشنتة صارت بسطة، والبسطة صارت محل، والمحل صار شركة عيلة. خلال جيلين، صارت العيلات اللبنانية بارزة بالنسيج والتجارة والصناعة من مدينة مكسيكو لميريدا.
وجايي موجات بعدها. عيلات وصلت بالعشرينيات والتلاتينيات بعد سقوط العثمانيين، وكمان خلال الحرب الأهلية اللبنانية من 1975 لـ1990. كل موجة لاقت رعايا ونوادي وسفرة أحد ناطرينها.
الكنيسة المارونية بالمكسيك
لقرن كامل، كهنة موارنة من لبنان خدموا رعيّتهن المبعترة تحت رعاية أساقفة المكسيك اللاتين. هالشي تغيّر بـ6 تشرين التاني 1995، لمّا البابا يوحنا بولس التاني أسّس أبرشية سيدة شهداء لبنان، وأعطى موارنة المكسيك مطران خاص فيهن. المطران وديع بطرس طيّاح صار أول راعي للأبرشية.
كرسي الأبرشية هوّي كاتدرائية سيدة فالفانيرا، بشارع كورّيو مايور بالوسط التاريخي لمدينة مكسيكو. الحي كان مليان تجّار نسيج لبنانيين، والكنيسة اللي تبنّوها صارت قلب التراث الماروني بالمكسيك. إحصاءات الكنيسة سجّلت أكتر من 160,000 مؤمن ماروني بالأبرشية.
رعايا وإرساليات بتخدم جاليات برّا العاصمة، منها رعية مارونية ببويبلا باركها يوحنا بولس التاني وهيّي لسا عم تنبني. عبر مطرانها، الأبرشية بتضل مربوطة بـالبطريرك الماروني ببكركي، وبتحفظ شركة مؤمني المكسيك مع الكنيسة الأم بلبنان.
مار شربل والشرايط
فوت على كنيسة فالفانيرا ورح تشوفه. راهب بقلنسوة، عيونه مغمّضة للأرض، تقريباً مخفي تحت آلاف الشرايط بكل الألوان. كل "ليستون" حامل طلب مكتوب بخط الإيد: إم مريضة، شغل ضاع، طفل عالطريق. هيدا مار شربل، حبيس عنّايا، وبالمكسيك محبوب على مستوى بيذهل حتى اللبنانيين.
المهاجرين اللبنانيين جابوا صورته بأوائل القرن العشرين، عم يصلّوا لصانع عجايب جبالهن. وبعدين العجايب بلّشت تنحكى بالإسبانية. متل ما بتنحكى القصة بفالفانيرا، مرا يائسة تركت طلب مكتوب عند تمثاله، ولمّا صلاتها انستجابت بعد كم يوم، رجعت بشريط شكر. غيرها قلّدوها، وهيك انولد تقليد.
عادة الليستونيس بلّشت بالمكسيك، مش بلبنان. ومن وقتها رجعت قطعت المحيط، والحجّاج بعنّايا صاروا يتركوا طلباتهن المكتوبة هنّي كمان. قليل كتير هنّي الإكرامات اللي عملت رحلة العودة هيك.
اليوم تمثال مار شربل واقف بكنايس كاثوليكية بكل المكسيك، من بازيليك غواناخواتو لرعايا الضيع الصغيرة، وتقريباً دايماً مغطّى بالشرايط. قداديس على نيّته بتعبّي كنيسة فالفانيرا كل شهر، وعيده بتموز بيجمع حشود ما فيها نقطة دم لبناني. بيجوا لأنّو العجايب المنسوبة إله ما دقّقت بأصل حدا. المكسيك اليوم من أكبر مراكز إكرامه بالعالم، جنب الكنايس المكرّسة إله بكل القارات.
جوّا الرعايا، القداس الإلهي بينقام بالإسبانية، مع التراتيل السريانية القديمة محفوظة بقلب القربان. جدود صلّوا بالعربي قاعدين جنب أحفاد بيردّوا بالإسباني، والليتورجيا عم تجمعهن سوا. هوّي نفس الإيقاع اللي حافظوا عليه الموارنة بكل أرض وصلوها.
الجالية والثقافة اليوم
السنترو ليبانيس بمدينة مكسيكو، من أكبر النوادي الاجتماعية اللبنانية برّا لبنان، هوّي مرساة الحياة الثقافية للجالية. نبت من جمعية لبنانية تأسّست بالأربعينيات، وعم يستضيف أعراس وأعياد وفرق دبكة وصفوف عربي لأحفاد عم يحلموا بالإسبانية.
بصمة الجالية بالحياة المكسيكية عميقة. كارلوس سليم، مولود بمدينة مكسيكو لأهل موارنة من لبنان، صار من أغنى رجال العالم. سلمى حايك، اللي عيلة بيّها من بعبدات، حكيت مرات كتيرة عن جذورها اللبنانية. قصصهن صدى لآلاف قصص أهدى، لتجّار وأطباء ومعلّمين عندهن أرزة بمكان ما بشجرة العيلة.
حتى الأكل بيخبّر القصة. ببويبلا، مهاجرين لبنانيين عم يطبخوا شاورما على سيخ عمودي خلقوا "تاكوس آرابيس" بالتلاتينيات. وبعد جيل، هالسيخ أعطى المكسيك "تاكوس آل باستور"، من أحب الأكلات بالبلد كله. والكبّة لسا عم تنقدّم بلمّات العيلة، ساعات جنب المولي.
الزواج المختلط والزمن نسجوا الجالية بقلب المجتمع المكسيكي، لكن الهوية صامدة. صامدة برعايا الأبرشية، بقاعات السنترو ليبانيس، وبعادة هادية إنّك تربط شريط لقدّيس بقلنسوة. نفس القصة، بلهجات محلّية، مكمّلة عند الموارنة بالولايات المتحدة، وبـالبرازيل، وبـالأرجنتين، وبمنبع كل شي، بـلبنان.
أسئلة بتتكرّر
قدّيش في لبنانيين بالمكسيك؟
التقديرات بتختلف كتير لأنّو الإحصاء المكسيكي ما بيتتبّع الأصول. المهاجرين اللبنانيين المسجّلين كانوا كم ألف بس، لكن تقديرات الجالية للمكسيكيين من أصل لبناني اليوم بتتراوح من ميات الألوف لأكتر من مليون. بأغلب الحسابات هيّي من أكبر الجاليات اللبنانية بالأميركيتين.
وين الكاتدرائية المارونية بالمكسيك؟
كاتدرائية سيدة فالفانيرا المارونية موجودة بشارع كورّيو مايور بالوسط التاريخي لمدينة مكسيكو. هيّي كرسي أبرشية سيدة شهداء لبنان، وبتخدم كمزار وطني لمار شربل.
ليش مار شربل مشهور هالقد بالمكسيك؟
المهاجرين اللبنانيين جابوا إكرامه بأوائل القرن العشرين، وقصص الصلوات المستجابة انتشرت أبعد بكتير من الجالية. اليوم تمثاله موجود بكنايس بكل البلد، وملايين المكسيكيين اللي ما عندهن أي أصل لبناني بيطلبوا شفاعته، خصوصاً للشفا وللقضايا المستحيلة.
شو هنّي الشرايط اللي على تماثيل مار شربل؟
الشرايط، بيسمّوها ليستونيس، بتحمل طلبات وشكر مكتوبين. العادة بلّشت بكنيسة فالفانيرا بمدينة مكسيكو، لمّا مرا تركت طلب مكتوب عند التمثال ورجعت بشريط شكر. الممارسة انتشرت بكل المكسيك وحتى رجعت وصلت على لبنان.
إيمتى تأسّست الأبرشية المارونية بالمكسيك؟
البابا يوحنا بولس التاني أسّس أبرشية سيدة شهداء لبنان بـ6 تشرين التاني 1995، مع المطران وديع بطرس طيّاح كأول راعي إلها. بتخدم المؤمنين الموارنة بكل المكسيك من كرسيها بمدينة مكسيكو.
موارنة المكسيك أعطوا قدّيسهن لأمّة، والأمّة ردّت بمليون شريط.
شوف كمان: الموارنة بالولايات المتحدة، الموارنة بالبرازيل، الموارنة بالأرجنتين، الموارنة بلبنان، وكنايس مار شربل حول العالم.