عيلة مار شربل
عيلة مار شربل كانت بيت فلّاحين فقير ببقاعكفرا، أعلى ضيعة بلبنان. بيّه، أنطون زعرور مخلوف، توفّي لمّا كان الصبي عمره تلات سنين. إمّه، بريجيتا الشدياق، ربّت خمس ولاد لحالها، عالشغل الشاق وعإيمان كانت الضيعة كلّها بتعرفه بالاسم.
قبل ما يصير مار شربل، كان يوسف، أصغر ولد بهالبيت. قصة عيلته مش حاشية بهامش قداسته. هي المطرح اللي قداسته بلّشت منه.
بقاعكفرا وبيت آل مخلوف
بقاعكفرا واقعة على حوالي 1600 متر بجبال شمال لبنان، فوق وادي قاديشا المقدّس. التلج بيسكّرها شهور بالسنة. أهلها كانوا يفلحوا جلول ضيّقة، يربّوا كم حيوان، ويعيشوا لزيق كنيستهن. فيك تقرا أكتر عن الضيعة نفسها بمقالتنا عن بقاعكفرا.
يوسف أنطون مخلوف خلق هونيك بـ8 أيار 1828، خامس وآخر ولد لأنطون وبريجيتا. اتعمّد بكنيسة الضيعة بعدها بتمن أيام، بـ16 أيار.
خيّيه كانوا حنا وبشارة، وأختيه كون ووردة. البيت اللي تشاركوه كان زغير، مبني بالحجر، وفقير حتى بمقاييس الجبل. لسّاته واقف لليوم، محفوظ كمزار، وفيه الأوضة اللي خلق فيها القدّيس.
بيّه أنطون، اللي راح عطريق الرجعة
أنطون زعرور مخلوف كان يشتغل مكاري، ينقل الأحمال على البغال عدروب الجبل. شغل متواضع ببلاد قاسية، وكان خبز العيلة.
بصيف 1831، متل ما بتسجّل السير، سخّرته سلطات الاحتلال هوّي وبهايمه لينقل الموسم للأمير المحلّي. أهل الضيع ما كان عندهن طريقة يرفضوا هيك أوامر. وعطريق الرجعة عالبيت أصابته حمّى قوية.
توفّي بـ8 آب 1831، بضيعة غرفين، بعيد عن بيته. والرواية المتداولة بتزيد تفصيل موجع: اندفن بالمطرح اللي مات فيه، وعيلته ما قدرت حتى توقف عقبره. يوسف كان عمره تلات سنين. كبر بلا أي ذكرى حقيقية عن بيّه، بس قصة رجل منيح أخدته أوامر غيره وما رجع.
بريجيتا، الأرملة اللي ربّت قدّيس
بريجيتا الشدياق ضلّت لحالها مع خمس ولاد وأرض يا دوب بتطعميهن. الروايات من بقاعكفرا بتتذكّرها بدقّة: كانت تصوم كتير، تصلّي المسبحة كل يوم، وتحيك الحرير متل باقي نسوان الضيعة لتعيّش عيلتها.
الصلاة ببيتها ما كانت شي للمناسبات. كانت الهوا اللي الولاد بيتنفّسوه، منسوجة بالشغل والأكل وشتويات الجبل الطويلة. لمّا الناس بيسألوا كيف صبي راعي غنم من ضيعة نائية صار من أعظم قدّيسي الكنيسة الحديثة، مطبخها ومسبحتها جزء كبير من الجواب.
سجلّات رهبانيته بتزيد إنّ بريجيتا تزوّجت تاني بعدين. جوزها التاني، شمّاس اسمه لحّود، اترسم كاهن بعدين باسم عبد الأحد، وخدم بقاعكفرا كخوري الضيعة. بالكنيسة المارونية الرجال المتزوّجين فيهن يترسموا، فالتفصيل أقلّ غرابة ممّا بيبيّن. معناه إنّ يوسف عاش صباه ببيت خوري الضيعة، والمذبح بقلب حياة العيلة.
أشهر كلماتها إجت بعدين، لمّا أصغر ولادها ترك البيت عالدير. التقليد حفظها: لو ما كان رح يكون راهب منيح، كانت بتقلّه يرجع عالبيت؛ بس بما إنّ الربّ بدّه ياه بخدمته، قبلت وجع الفراق وطلبت من الله يبارك ابنها. هيدي صلاة مرا سبق وقدّمت جوزها، وهلّق عم تقدّم ابنها. العيلات اللي حاملة فراقاتها الخاصة لسّاتها بتصلّي بروحيّتها مع الصلاة لأجل العيلة والصلاة لأجل الزواج.
الخوال وجاذبية المحبسة
وهو صبي، يوسف كان راعي غنم العيلة. كان ياخد القطيع الزغير كل يوم عالمنحدرات، والولاد التانيين لاحظوا إنّه دايماً عم يتسلّل عنفس المطرح: مغارة قريبة من المراعي حطّ فيها أيقونة للعدرا مريم.
هالمغارة صارت أول كنيسة إله. كان يركع فيها ساعات والغنم عم يرعى، وأهل الضيعة صاروا يسمّوه "القدّيس" نصّها مزح. المغارة اليوم مطرح حجّ.
الانجذاب نحو الصمت كان بالعيلة. تنين من خيّي إمّه، أوغسطين ودانيال الشدياق، كانوا حبساء تابعين لدير مار أنطونيوس قزحيا العريق بوادي قاديشا. يوسف كان يمشي ساعات بالجبال ليزورهن، يتفرّج عليهن عم يصلّوا، ويساعدهن بشغلهن. فيك تقرا عن هالمطرح الاستثنائي بمقالتنا عن دير قزحيا.
بين مسبحة إمّه ومحبسة خواله، شكل مستقبله كان انرسم من هلّق. القوس الكامل لهالحياة محكي بسيرتنا عن مار شربل مخلوف.
ترك البيت بعمر التلاتة وعشرين
سنة 1851، وعمره تلاتة وعشرين، ترك يوسف بقاعكفرا. الروايات بتقول إنّه تسلّل بهدوء بكير الصبح، وما خبّر حدا، لأنّه كان عارف إنّ الوداع رح يكون فوق الاحتمال عالطرفين.
مشي جنوب عبر الجبال لدير سيدة ميفوق وفات بالرهبانية اللبنانية المارونية كمبتدئ. هونيك أخد اسم شربل، على اسم شهيد مشرقي من القرن التاني. وبعد فترة قصيرة انبعت على دير مار مارون بعنّايا، اللي أبرز فيه نذوره سنة 1853 واللي قبره فيه بيجذب الحجّاج لليوم.
بالنسبة للعيلة، التمن كان حقيقي. بريجيتا خسرت جوزها عالطريق؛ وهلّق قدّمت أصغر ولادها للدير. التقليد بيروي إنّها لمّا إجت على عنّايا لتشوفه، ما رضي يكسر الحبسة، وحكاها بس من شبّاك مرتفع. إذا الله راد، قلّها، رح نشوف بعض بالأبدية.
بتبيّن قاسية عآذان اليوم. بس نفس التقليد بيصرّ إنّه ما كان فيها برودة. ضلّ حامل عيلته بصلاته طول حياته، والحجّاج اللي بيطلبوا شفاعته لعيلاتهن كتير مرّات بيبلّشوا بـتساعية مار شربل.
شو بتعلّم عيلته العيلات اليوم
ما في شي ببيت آل مخلوف كان يتنبّأ بقدّيس. ما كان في غنى، ولا تعليم بينذكر، والحزن وصل بكير وضلّ. اللي كان بالبيت هو إمّ عم تصلّي بثبات متل ما عم تشتغل، وعم تمسك ولادها لله بإيدين مفتوحة.
بريجيتا ما قدرت تحافظ على جوزها، واختارت ما تمسّك بابنها. الخسارتين صاروا جزء من شي ما عاشت لتشوفه: قدّيس شفاعته عم تنطلب اليوم من الملايين، ومعجزاته موثّقة بكل القارّات.
بيت فقير، محفوظ بأمانة، كان كافي. للأهل اللي عم يربّوا ولادهن وسط الضيق، هيدا هو الإرث الهادي لعيلة مار شربل، وكتار بيسلّموه بيوتهن من خلال الصلوات لمار شربل.
أسئلة متكرّرة
مين كانوا أهل مار شربل؟
أهل مار شربل هنّي أنطون زعرور مخلوف وبريجيتا الشدياق، فلّاحين موارنة فقراء من بقاعكفرا بشمال لبنان. أنطون كان يشتغل مكاري، بينقل الأحمال على البغال، وتوفّي بآب 1831، لمّا كان ابنه عمره تلات سنين، بعد ما سخّرته قوات الاحتلال لنقل الموسم. بريجيتا، المعروفة بالضيعة بمسبحتها اليومية وصيامها، ربّت الخمس ولاد وهي أرملة. بعدين تزوّجت تاني، وجوزها التاني اترسم كاهن بعدين وخدم بقاعكفرا كخوري الضيعة.
كان عند مار شربل إخوة؟
إي. يوسف أنطون مخلوف كان أصغر واحد بين خمس ولاد. كان عنده خيّين، حنا وبشارة، وأختين، كون ووردة. السجلّ التاريخي ما بيقول كتير عن حياتهن بعدين. اللي شكّلوا أكتر شي طريقه نحو الدير كانوا خيّي إمّه، الحبيسين أوغسطين ودانيال الشدياق.
شو قالت إمّ مار شربل لمّا صار راهب؟
لمّا ترك يوسف البيت سنة 1851 وعمره تلاتة وعشرين سنة، بعتتله إمّه بريجيتا كلمات حفظها التقليد: لو ما كان رح يكون راهب منيح، كانت بتقلّه يرجع عالبيت؛ بس بما إنّ الربّ بدّه ياه بخدمته، قبلت الفراق وطلبت من الله يبارك ابنها. كلماتها انحفظت كتسليم غالي من أرملة، عم تقدّم أصغر ولادها لله.
شاف مار شربل عيلته تاني؟
تقريباً أبداً. بعد ما فات عالدير حافظ على الحبسة بصرامة. التقليد بيروي إنّه لمّا إجت إمّه على عنّايا لتشوفه، ما رضي يطلع من الدير وحكاها بس من شبّاك مرتفع، وقلّها إنّه إذا الله راد، رح يشوفوا بعض بالأبدية. عيلته حفظت ذكراه، وبيت طفولته ببقاعكفرا محفوظ اليوم كمزار.
وين خلق مار شربل؟
خلق مار شربل باسم يوسف أنطون مخلوف بـ8 أيار 1828 ببقاعكفرا، أعلى ضيعة بلبنان، بالجبال اللي فوق وادي قاديشا المقدّس. اتعمّد هونيك بعدها بتمن أيام، بـ16 أيار 1828. بيت العيلة لسّاته واقف وعم يستقبل حجّاج، والضيعة بتكرّمه كأشهر ابن إلها.
شوف كمان: مار شربل مخلوف. بقاعكفرا. دير قزحيا. دير عنّايا. الصلاة لأجل العيلة. تساعية مار شربل.