مثل السامري الصالح
من كل القصص اللي خبّرها يسوع، ما في وحدة سافرت أبعد من مثل السامري الصالح. مستشفيات حاملة اسمه. قوانين بتحمي الناس اللي بيوقفوا يساعدوا الغريب حاملة اسمه. حتى الناس اللي بحياتهن ما فتحوا إنجيل بيعرفوا شو يعني "سامري صالح".
بس العادة طرّت حدّته. لمّا يسوع خبّر هالقصة أول مرة، ما كانت مريّحة. كانت فضيحة، وهيك كان مقصود. لتسمعها متل ما سمعها السامعين الأوّلين، لازم تبلّش من السؤال اللي فجّرها.
سؤال معلّم الناموس: مين هو قريبي؟
لوقا بيخبّرنا إنه واحد خبير بالناموس الديني وقف ليجرّب يسوع (لوقا 10:25-29). "يا معلّم،" سأله، "شو لازم أعمل لأرث الحياة الأبدية؟" يسوع ردّله السؤال: شو مكتوب بالناموس؟
معلّم الناموس جاوب منيح. حبّ الرب إلهك من كل قلبك ونفسك وقدرتك وفكرك، وحبّ قريبك متل نفسك. يسوع قلّه إنه جاوب صح: اعمل هيدا وبتحيا.
بس معلّم الناموس، بيقول لوقا، حب يبرّر حاله. فسأل سؤال تاني: "ومين هو قريبي؟" بيبيّن سؤال بريء. بس هو مش هيك. هو طلب لخط فاصل، طريقة يسأل فيها مين مسموحلي أتركه برّا. يسوع جاوب بقصة.
القصة ع طريق أريحا
رجّال كان نازل من أورشليم ع أريحا. الطريق بتنزل بشكل حاد عبر شي سبعتعش ميل من وادي صحراوي، نزلة موحشة كانت مشهورة بالعالم القديم بقطّاع الطرق. المسافرين كانوا يمرقوا فيها بسرعة وما يتلكّأوا.
هالرجّال ما وصل. وقعوا عليه حرامية، شلّحوه، ضربوه، وتركوه بين حي وميت ع طرف الطريق. ما إله اسم، لا جنسية، لا دين. مشلّح وساكت، هو ببساطة إنسان مرمي بالغبرة.
مرق كاهن نازل بنفس الطريق. شاف الرجّال، وقطع ع الجهة التانية. وبعده لاوي، رجّال بيخدم بالهيكل، وصل ع المطرح. تطلّع، وهو كمان كفّى من الجهة البعيدة من الطريق. اتنين رجال دين شافوا الرجّال المجروح، وولا واحد وقف.
وبعدين قرّب سامري. شاف الرجّال، ولوقا بيستعمل كلمة قوية: تحرّكت أحشاؤه من الشفقة. ركع بالتراب، كبّ زيت وخمر ع الجراح، وضمّدها. رفع الغريب ع دابّته هو ومشي حدّه لخان، وهونيك بات الليلة عم يعتني فيه.
عالصبح طلّع دينارين، تقريباً أجرة يومين شغل، وأعطاهن لصاحب الخان. "اعتني فيه،" قلّه، "وأي شي بتصرفه زيادة، بردّهولك لمّا أرجع." وبعدين التفت يسوع لمعلّم الناموس. مين من هالتلاتة صار قريب للرجّال اللي وقع بإيد الحرامية؟ معلّم الناموس ما قدر حتى يلفظ كلمة سامري. "اللي عمل معه الرحمة،" جاوب. قال يسوع: "اذهب واصنع أنت كذلك."
ليش سامري؟ الاختيار اللي صدم السامعين
لتحسّ بقوة القصة، لازم تعرف مين كانوا السامريين. كانوا عايشين بالجبال اللي بين اليهودية والجليل، متحدّرين جزئياً من أسباط إسرائيل الشمالية القديمة. كانوا يعبدوا إله إسرائيل، بس ع جبل جرزيم مش بأورشليم، وما كانوا يقبلوا غير أول خمس أسفار من الكتاب.
بزمن يسوع، قرون من الخصومة كانت تحوّلت لاحتقار من الجهتين. اليهود المسافرين بين الجليل واليهودية كتير مرات كانوا يقطعوا الأردن ليتجنّبوا أرض السامرة كلها. وبأماكن تانية من الأناجيل، إنك تسمّي حدا "سامري" كانت شتيمة.
فلمّا يسوع خلّى السامري هو البطل، القصة انفجرت. سامعينه كانوا متوقّعين المسافر التالت، بعد الكاهن واللاوي، يكون إسرائيلي عادي: قصة عن رجال الدين مقابل الشعب. بس الرحمة إجت من العدو. الشخص اللي جمهوره كان يحتقره صار صورة محبة الله. المثل مش بس عم يقلّنا كونوا لطاف. عم يهدّ الحيط اللي بين "جماعتنا" وكل الباقيين.
كيف قرت الكنيسة الأولى مثل السامري الصالح
القرون المسيحية الأولى سمعت بهالقصة شي أعمق، تيار غاطس تحت الدرس الأخلاقي. معلّمين المشرق القديم، ومنهن أوريجانوس الإسكندري ومار أفرام السرياني، اللي تراتيله لليوم عم تشكّل الليتورجيا المارونية، ورّثوا قراءة فيها قصة الخلاص كلها مطويّة جوّا المثل.
بهالقراءة، الرجّال المجروح هو البشرية نفسها، نازلة من أورشليم، مدينة السلام، باتجاه أريحا، وواقعة بإيد الحرامية: مشلّحة، مجروحة، ومتروكة بين حي وميت بالخطيئة. الكاهن واللاوي هنّي الناموس والأنبيا، اللي قدروا يشوفوا الجرح بس ما قدروا يشفوه.
والسامري هو المسيح. هو الغريب اللي بيقرّب، المحتقَر والمرذول، اللي بتتحرّك أحشاؤه شفقة وبيركع حدّنا بالتراب. الزيت والخمر المكبوبين بالجراح هنّي الأسرار، الشفا اللي بيلمس الجسد. والخان هو الكنيسة، الملجأ اللي بينحمل عليه المجروحين وبينعتنى فيهن لحدّ ما يرجع. وهو وعد إنه راجع.
هيدي قراءة عريقة من بين قراءات، مش المفتاح الوحيد للقصة. المعنى المباشر، رحمة بلا حدود، واقف لحاله. بس القراءة القديمة بتفسّر ليش الكنيسة عمرها ما عاملت هالمثل كدرس أخلاق وبس. هو كمان صورة عن اللي عمله الله لكل واحد فينا مرمي ع طرف الطريق.
مين هو قريبي اليوم
المثل بيخلص بأمر بصيغة الحاضر: اذهب واصنع أنت كذلك. بيطلب رحمة بالممارسة، مش إعجاب من بعيد. شفقة السامري كلفته شي حقيقي: زيته، خمره، دابّته، سهرته، مصرياته، ووعده يرجع.
كل جيل فيه ناس بياخدوا الأمر حرفياً. التقليد الماروني بلبنان بيتذكّر الطوباوي الأباتي يعقوب الكبوشي، الراهب اللي تسمّى رسول المحبة، اللي قضى حياته يلملم جرحى طرقات أريحا تبعه: اليتامى، الختيارية، المرضى النفسيين، المحتضرين اللي ما حدا كان يقبل يلمسهن. أسّس مستشفيات ومدارس لليوم عم تخدم لبنان. ببساطة، رفض يقطع ع الجهة التانية.
أكترنا مش رح يأسّس مستشفيات. بس الطريق مارقة حدّنا كلنا. والمثل بيسأل سؤال واحد بس بآخر النهار، وهو مش "مين هو قريبي؟" هو "لمين كنت أنا قريب اليوم؟" القريب مش حدا بتلاقيه. هو حدا بتصير أنت ياه.
أسئلة متكرّرة
شو الرسالة الأساسية بمثل السامري الصالح؟
الرحمة ما إلها حدود. يسوع خبّر القصة ليجاوب ع سؤال "مين هو قريبي؟"، وجوابه قلب السؤال رأساً ع عقب. القريب ما بيتحدّد بالدين ولا بالجنسية ولا بالقرابة. القريب هو اللي بيعمل رحمة، واللي محتاجها. والمثل بيخلص بأمر، مش بخلاصة: "اذهب واصنع أنت كذلك."
مين كانوا السامريين بالكتاب المقدّس؟
السامريين كانوا شعب عايش بالمنطقة اللي بين اليهودية والجليل، متحدّرين جزئياً من أسباط إسرائيل الشمالية القديمة. كانوا يعبدوا إله إسرائيل بس ع جبل جرزيم مش بأورشليم، وما كانوا يقبلوا غير أول خمس أسفار من الكتاب. بزمن يسوع، اليهود والسامريين كانوا يكرهوا بعض كره عميق، وهيدا اللي بيخلّي بطل سامري صدمة حقيقية للسامعين الأوّلين.
ليش الكاهن واللاوي كفّوا طريقهن؟
المثل ما بيقول، وهالسكوت مقصود. القرّاء اقترحوا خوف من الحرامية، أو خوف من النجاسة الطقسية من لمس اللي مبيّن متل جثة، أو ببساطة عجلة. أياً كان السبب، النقطة هي إنه التنين شافوا الرجّال المجروح وقطعوا ع الجهة التانية. المنصب الديني ما طلّع رحمة؛ الشفقة هي اللي طلّعتها.
شو بيعلّمنا المثل عن القريب؟
معلّم الناموس سأل "مين هو قريبي؟" متأمّل يسمع وين الخط الفاصل. يسوع رفض يرسم خط. بدالها سأل مين من التلاتة صار قريب للرجّال المجروح، وهيك نقل السؤال من "مين بيستاهل محبتي؟" لـ"لمين رح كون أنا قريب؟" القريب مش حدا بتلاقيه. القريب حدا بتصير أنت ياه.
وين موجود مثل السامري الصالح بالكتاب المقدّس؟
موجود بس بإنجيل لوقا، الفصل 10، الآيات 25 لـ37. بيجي بعد حوار بين يسوع وواحد خبير بالناموس اليهودي عن الحياة الأبدية والوصيتين الكبار: محبة الله ومحبة القريب.
شوف كمان: الطوباوي الأباتي يعقوب. اللغة اللي حكاها يسوع. البشيطتا، الكتاب المقدّس السرياني. القداس الإلهي الماروني. مثل الابن الشاطر. قصة يونان.