الموارنة بفرنسا

علاقة خاصة

العلاقة بين فرنسا والموارنة هيّي من أقدم وأكتر التحالفات دواماً بتاريخ الشرق الأوسط. بترجع للحملات الصليبية، لمّا الموارنة ساعدوا الجيوش الفرنجية وحصلوا على حمايتهن بالمقابل، وهيدا الرابط شكّل مصير الجاليتين على مدى قرابة الألف سنة.

حسب الدليل البابوي لسنة 2015، في حوالى 50,600 كاثوليكي ماروني بفرنسا. بس لمّا تضمّ الجالية اللبنانية الأوسع واللي من أصول لبنانية جزئية، الأرقام أكبر بكتير، مع تقديرات بمئات الآلاف من الأشخاص من أصل لبناني عايشين بفرنسا.

الروابط التاريخية

العلاقة الفرنسية-المارونية تعمّقت بشكل كبير خلال حقبة الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا (1920–1943). فرنسا لعبت دور محوري بخلق دولة لبنان الكبير سنة 1920 وتأسيس الجمهورية اللبنانية سنة 1943. بهيدي الفترة، اللغة والثقافة الفرنسية ترسّخوا عميق بالمجتمع اللبناني، وخصوصاً ضمن الجالية المارونية.

اللغة الفرنسية تاريخياً كانت اللغة التانية للموارنة المتعلّمين، وكتير مؤسّسات لبنانية — جامعات، مدارس، مستشفيات — أسّستها رهبنيات فرنسية. هالجسر اللغوي والثقافي خلّى فرنسا وجهة طبيعية للمهاجرين اللبنانيين.

موجات الهجرة

الهجرة اللبنانية لفرنسا حصلت بكذا موجة. مثقّفون وطلّاب ومهنيّون جاؤوا طول القرن العشرين، جذبتهن الفرص التعليمية والقرابة الثقافية. الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) جابت تدفّق كبير من اللاجئين، كتير منهن مسيحيّون موارنة يهربوا من الصراع.

أخيراً، الأزمة الاقتصادية الشديدة بلبنان اللي بلّشت سنة 2019 وانفجار مرفأ بيروت المدمّر بآب 2020 دفعوا جيل جديد من اللبنانيين ليدوّروا على ملجأ وفرص بفرنسا. كتير من هالوافدين الجدد شباب ومهنيّون متعلّمين بيجيبوا مهاراتهن وإيمانهن الماروني معهن لبيتهن الجديد.

الحياة الدينية والجماعية

الجالية المارونية بفرنسا بتخدمها كذا رعية، مع الكنيسة المارونية الرئيسية "سيدة لبنان" بباريس. الليتورجيا المارونية بينحتفل فيها بمزيج من الفرنسية والعربية والسريانية، بيعكس التراث الثلاثي اللغة للجالية.

الموارنة الفرنسيّون بيحافظوا على جمعيات ثقافية نشطة، ومنظّمات خيرية، وشبكات اجتماعية بتحفظ التقاليد اللبنانية وبنفس الوقت بتشجّع الاندماج بالمجتمع الفرنسي. الجالية بتحتفل بالأعياد المارونية الكبرى، منها عيد مار مارون بـ9 شباط، وبتنظّم فعاليات ثقافية بتجمع الجالية اللبنانية الأوسع.

جسر ثقافي

الموارنة بفرنسا بيحتلّوا موقع فريد كجسر ثقافي بين الشرق والغرب. يتقنون الفرنسية والعربية، متجذّرين بالتقاليد الأوروبية والشرقية، ومعتنقين إيمان شرقي وكاثوليكي بنفس الوقت، بيجسّدوا نقطة اللقاء بين الحضارات اللي دايماً عرّفت الهوية المارونية.

المؤسّسات الفرنسية لعبت دور مهم بالمنح الدراسية المارونية وحفظ التراث السرياني. الجامعات ومراكز الأبحاث الفرنسية لسا مراكز رائدة لدراسة المسيحية السريانية والتاريخ الماروني.

شوف كمان: الموارنة بلبنان، الموارنة بالبرازيل، الموارنة بالولايات المتحدة، والتراث الماروني.

تواصَل مع تراثك الماروني

صلوات وتأمّلات يومية متجذّرة بتقليد مار شربل.

حمّل التطبيق من App Store